تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
فمنشأ توهم الإنخرام إطلاق الشرط على المتأخر ، وقد عرفت أن إطلاقه عليه فيه ، كإطلاقه على المقارن ، إنّما يكون لأجل كونه طرفاً للإضافة الموجبة للوجه ، الذي يكون بذاك الوجه مرغوباً ومطلوباً ، كما كان في الحكم لأجل دخل تصوره فيه ، كدخل تصور سائر الأطراف والحدود ، التي لولا لحاظها لما حصل له الرغبة في التكليف ، أو لما صح عنده الوضع . وهذه خلاصة ما بسطناه من المقال في دفع هذا الإشكال ، في بعض فوائدنا ، ولم يسبقني إليه أحد فيما أعلم ، فافهم واغتنم .
شرح
الصوم المتقيّد به أيضاً كذلك بالإضافة إلى المتقيّد بجزئه الآخر ، فإنّه لا فرق بين كون الذاتي لنفس الشئ أو لقيده . والمتحصّل أنّ الدخالة في اتصاف الشئ بعنوان انتزاعي غير تأثيره في تحقّق المتصّف بذلك العنوان ، بمعنى استناد وجود المتّصف إليه ، فمثلا تحقّق المعلول في رتبته ، له دخالة في اتصاف شئ بالعلية له بحيث لولا المعلول لما كان الشئ متّصفاً بالعلية له ، ولكن من الظاهر أنّ العلة لا تستند في حصولها إلى المعلول ، وإلاّ لم يحصلا ، وعلى ذلك فحصول المتأخّر في ظرفه له دخل في اتّصاف الصوم في النهار بتعقّبه به ، إلاّ أنّ تحقّق الصوم في النهار لا يستند إلى الغسل في الليل ، بل اللازم حصول الإضافة التي لا تحقّق لها إلاّ تحقّق طرفيها عند فعلية كلّ منهما في ظرفه ، لا فعليته في غير ظرفه . لا يقال : المتضائفان متكافئان في القوة والفعلية . فإنّه يقال : التضائف بين الوصفين لا بين الموصوفين ، ففي فرض اتصاف الصوم بالتقدّم يكون وصف التأخّر للغسل في الليل فعلياً ، كما أنّ اتصاف اليوم بالتقدّم واتصاف الغد بالتأخر فعليّان في هذا اليوم .