تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
المقارن أيضاً ، ولذلك أطلق عليه الشرط مثله ، بلا انخرام للقاعدة أصلاً ، لأن المتقدم أو المتأخر كالمقارن ليس إلاّ طرف الإضافة الموجبة للخصوصية الموجبة للحسن ، وقد حقق في محله أنّه بالوجوه والاعتبارات ، ومن الواضح أنّها تكون بالإضافات .
شرح
والمتياسر وثاني الاثنين وثالث الثلاثة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ نفس الصوم في النهار لو لوحظ مع الغسل في الليل لاستلزم تعقّلهما تعقّل عنوانين متضائفين ، ولكنّ هذا لا يدفع الإشكال ; لأنّ المتضائفين متكافئان في القوة والفعلية وأنّ ما لم يكن اتصاف المتأخّر بالتأخّر لا يتصف الصوم بالتقدّم عليه . ولا يقاس بالزمان ، فإنّ تقدّم جزء الزمان على جزئه الآخر ذاتي ، حيث إنّ الزمان الوحداني وجوده تدريجي ، فالتكافؤ في أجزائه إنّما هو لاتصالها ووحدة وجودها ، بخلاف التقدّم في الصوم والتأخّر في الغسل ; إذ ليس الاتصاف بهما بالذات بل بالعرض بتبع الزمان ، فما دام لم يكن للغسل تأخّر لم يكن للصوم في النهار تقدّم ، بمقتضى التكافؤ في المتضائفين في الفعلية والقوة ، وعلى ذلك فإن كان الصلاح في الصوم المتصفّ بالتقدّم ، يكون للمتأخّر دخل في ذلك الصلاح ، ويعود محذور دخالة المتأخّر في المتقدّم . وذكر في آخر كلامه هذا فيما إذا كان الصلاح حقيقياً ، وأمّا إذا كان اعتبارياً كالاحترام والتعظيم ، فلا بأس باعتباره فعلا على تقدير حصول المتأخّر في ظرفه نظير ما تقدّم في اعتبار الحكم على تقدير حصول المتأخّر في ظرفه ( 1 ) . أقول : لو صحّ تقدّم الجزء من الزمان وأنّ له عند حصوله تقدّم ذاتي فيكون
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 2 / 45 .