الملازمة يتصف اللاحق بالوجوب كالمقارن والسابق ، إذ بدونه لا تكاد تحصل الموافقة ، ويكون سقوط الأمر بإتيان المشروط به مراعياً بإتيانه ، فلولا اغتسالها في الليل - على القول بالاشتراط - لما صح الصوم في اليوم .
شرح
أن يلتزم ببقاء الوجوب الغيري أو بسقوطه ، فإن التزم ببقائه فكيف يكون تبعياً
وترشحياً مع سقوط الواجب النفسي ، وإن قيل بسقوطه أيضاً كالوجوب النفسي ، فكيف يثبت الوجوب الغيري من الأوّل ؟ لعدم إمكان داعويته إلى متعلّقه في ظرف الواجب النفسي لعدم التمكّن عليه ولا بعده لسقوطه تبعاً للنفسي ، ولو مع التمكّن على الإتيان بمتعلّقه .
والإشكال في الشرط المتقدّم آكد فيما كان لوجوب الواجب النفسي شرط لم يحصل في ظرف الإتيان بالشرط المتقدّم ، فإنّه كيف يتعلّق الوجوب الغيري بالمقدّمة مع عدم فعلية الوجوب النفسي ، كما في وجوب الغسل على الجنب في الليل مقدّمة لصوم الغد بناءً على اشتراط فعلية وجوب الصوم بالفجر .
ولا يجدي الالتزام ببقاء الوجوب النفسي المتعلّق بالصوم إلى أن ينقضي زمان التمكّن على الاغتسال من الليل أو إلى أن يغتسل في الليل ، فإن اغتسلت المرأة في الليل يسقط كلّ من الأمر النفسي والغيري بالامتثال والموافقة ، وإن لم تغتسل سقطا بالعصيان والمخالفة .
فإنّه يقال : لا يمكن الالتزام ببقاء الوجوب النفسي بعد انقضاء النهار ، لأنّه لم يتعلّق بالاغتسال في الليل ليعقل بقائه إلى حصول تمام متعلّقه ، بل يبقى مراعى إلى تحقّق شرطه ، فإنّ المرأة لو اغتسلت في الليل يكون اغتسالها كاشفاً عن سبق تحقّق الصوم وتقدّمه على الاغتسال عند انقضاء زمان الصوم ، فلا معنى لبقاء التكليف بالصوم بعده ، وإن لم تغتسل فيكشف عن عدم سبق الصوم على الغسل