تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
العنوان حسناً ومتعلقاً للغرض ، كذلك إضافته إلى متأخّر أو متقدّم ، بداهة أنّ الإضافة إلى أحدهما ربما توجب ذلك أيضاً ، فلو لا حدوث المتأخّر في محلّه ، لما كانت للمتقدّم تلك الإضافة الموجبة لحسنه الموجب لطلبه والأمر به ، كما هو الحال في
شرح
الإضافة وفعليّتها الموجبة لصلاح الفعل ، مع أنّ أحد طرفيها غير فعلي ، فيكون من فعليّة العرضي بلا فعلية معروضه وفعلية الأمر الانتزاعي بلا فعلية منشأ انتزاعه . وهذه الشبهة أيضاً موهومة ; إذ كما أنّ أجزاء الزمان يتّصف فعلا بعضها بالتقدّم وبعضها بالتأخّر مع أنّ الجزء الآخر منه غير موجود ، كذلك الصوم في النهار من المستحاضة يتّصف بأنّه يتعقّبه الغسل في الليل ، مع أنّ الغسل في الليل غير موجود في النهار ، وكما أنّ الجزء المتأخّر من الزمان لو لم يتحقّق لما كان السابق متّصفاً بالتقدّم ، كذلك الغسل في الليل لو لم يتحقّق لما كان الصوم في النهار متّصفاً بالتعقب بالغسل في الليل ، فيكون معنى كون الغسل في الليل شرطاً لصوم النهار أخذ التقيد به في متعلّق الأمر بالصوم ، والتقيّد المزبور واقع التعقب لا عنوانه ، وهذا بخلاف كون شئ جزءاً لمتعلّق الأمر ، فإنّ ما يطلق عليه الجزء بنفسه مأخوذ في متعلّق الأمر النفسي . وربّما يقال كما عن المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) أنّ ظرف اتّصاف الصوم بوصف تعقّبه الغسل هو الخارج وليس من قبيل الاتصاف بالكلية والجزئية والجنسية ونحوها ، ممّا يكون ظرف الاتصاف فيها الذهن إلاّ أنّ اتصاف الصوم بالتقدّم أو اتصاف الغسل بالتأخّر لا ينشأ عن خصوصية خارجية زائدة على أصل وجود موصوفه . وتقريره أنّ الإضافة بين المتضائفين قد تحصل لخصوصية زائدة في كلّ من الموصوفين كما في العاشقية والمعشوقية ، فإنّ للعاشق عشقاً وفي المعشوق كمالاً ، وقد تحصل لخصوصية في أحدهما فقط ، كالعالمية والمعلومية ، والخصوصية هي العلم للعالم ، وقد لا تكون خصوصية زائدة في شئ من الموصوفين كالمتيامن
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 463 | الميرزا جواد التبريزي