كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 454
ومنها : تقسيمها إلى المتقدّم ، والمقارن ، والمتأخر ، بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدمة [ 1 ] ، وحيث إنّها كانت من أجزاء العلة ، ولا بد من تقدمها بجميع أجزائها على المعلول أشكل الأمر في المقدمة المتأخرة ، كالأغسال الليلية المعتبرة في صحة صوم المستحاضة عند بعض ، والإجازة في صحة العقد على الكشف المقدّمة المتقدّمة والمقارنة والمتأخرة : [ 1 ] قد ذكروا في تقسيمات المقدّمة تقسيمها إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة ، وهذا التقسيم بلحاظ زمان حصول المقدّمة بالإضافة إلى زمان حصول ذيها ، وبما أنّه لا ينبغي التأمّل في أنّه لا يحصل المعلول إلاّ بحصول علته بتمام أجزائها ، ضرورة أنّ المؤثر في المعلول علّته ، ففرض شئ من أجزاء العلة ، وفرض حصول المعلول قبله ، غير ممكن ، حيث إنّه لو لم يكن ذلك الشئ مؤثّراً ودخيلا في حصول المعلول لزم الخلف ، وإن كان مؤثراً أو دخيلا لزم تأثير المعدوم في حصول الشئ . الشرط المتأخّر : وعلى ذلك ، فقد أشكل الأمر في موارد قد ثبت فيها من الشرع كون شئ شرطاً للمأمور به أو التكليف أو الوضع ، مع أنّه متأخّر في الوجود عن زمان وجود المأمور به ، أو التكليف ، أو الوضع ، كالأغسال الليليّة المعتبرة عند بعض في صحّة صوم المستحاضة ، فإنّ الصوم يتحقّق في اليوم وينتهي بدخول الليل مع أنّ شرطه - وهو الغسل - يكون في الليل بعد انقضاء اليوم . ومنها كون الإجازة شرطاً في العقد الفضولي بنحو الكشف ، فإنّ الملكية تحصل من حين العقد ، مع أنّ شرط حصولها وهو الإجازة توجد بعد حين ، وكالوضوء من ماء قد وقف على الوضوء للصلاة في المسجد ، فإنّ جواز الوضوء منه