كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 456
والتحقيق في رفع هذا الاشكال أن يقال [ 1 ] : إنّ الموارد التي توهم انخرام القاعدة فيها ، لا يخلو إما يكون المتقدم أو المتأخر شرطاً للتكليف ، أو الوضع ، أو المأمور به . [ 1 ] قد قسّم ( قدس سره ) موارد توهّم انخرام القاعدة العقلية إلى قسمين ; الأوّل : أن يكون المتقدّم أو المتأخّر شرطاً للتكليف أو الوضع ، يعني الحكم الوضعي ، والثاني : ما يكون المتقدّم والمتأخّر شرطاً في متعلّق التكليف . الأول ; شرط الحكم : وحاصل ما ذكره في دفع الإشكال في القسم الأوّل هو أنّ الدخيل في ثبوت التكليف أو الوضع لحاظ ما يسمّى شرطاً لا تحقّقه الخارجي ، ليقال بأنّ المتأخّر أو المتقدّم لا يؤثّر ولحاظهما كلحاظ الشرط المقارن مقارن لجعل التكليف ، أو اعتبار الوضع وانتزاعه . وبتعبير آخر : بما أنّ الحكم فعل اختياري للحاكم يكون صدوره عنه موقوفاً على انقداح الداعي في نفسه إلى جعله ، وليس الداعي له إليه ما يطلق عليه الشرط بوجوده الخارجي ، بل بوجوده اللحاظي ، ويكون لحاظه مقارناً لجعل الحكم ، سواء كان وجوده الخارجي متقدّماً على الحكم أو متأخّراً أو مقارناً ، بلا فرق في ذلك بين الحكم التكليفي والوضعي . وناقش في هذا الدفع المحقّق النائيني ( قدس سره ) وبنى على امتناع الشرط المتأخّر للتكليف أو الوضع . وحاصل مناقشته : أنّ جعل الحكم على نحوين : النحو الأوّل : أن يجعله على وجه الإطلاق بمفاد القضية الخارجية ، كما إذا