تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
كذلك ، بل في الشرط أو المقتضي المتقدم على المشروط زماناً المتصرِّم حينه ، كالعقد في الوصية والصرف والسلم ، بل في كلّ عقد بالنسبة إلى غالب أجزائه ، لتصرّمها حين تأثيره ، مع ضرورة اعتبار مقارنتها معه زماناً ، فليس إشكال انخرام القاعدة العقلية مختصاً بالشرط المتأخر في الشرعيات - كما اشتهر في الألسنة - بل يعمّ الشرط والمقتضي المتقدّمين المتصرّمين حين الأثر .
شرح
يحصل من قبل مع أنّ شرط الجواز - وهو الصلاة في المسجد - يحصل بعد ذلك . والمذكور في الكلمات وإن كان التعرّض للإشكال في الشرط المتأخّر إلاّ أنّ الماتن ( قدس سره ) قد أجراه في المقتضي أو الشرط المتقدّم أيضاً ، فإنّ ملاك الاستحالة المزعومة في المتقدّم والمتأخّر أمرٌ واحد ، وهو تحقّق الشئ مع عدم ما يتوقّف عليه . وليس المراد أنّه لو كان الشئ من أجزاء العلّة فلا يمكن تحقّقه قبل وجود المعلول بزمان ، بل المراد أنّه لا بدّ في تأثيره ودخله من بقائه إلى زمان تحقّق سائر أجزاء العلّة ، إلاّ إذا كان السابق من قبيل المعد ، بأن يكون السابق مقدّمة للاّحق ، كالصعود على السطح بالسلّم ، فإنّ التدرّج في السلّم للكون على السطح لأجل أنّ الصعود على الدرج الأوّل مقدّمة للكون على الدرج الثاني ، والصعود من الثاني مقدّمة للكون على الدرج الثالث وهكذا ، والتدريجية في مثل ذلك لا بأس بها ، بل لا بدّ منها لامتناع الطفرة . والمراد من تقدّم العلّة على المعلول بجميع أجزائها هو التقدّم رتبة المصحّح لدخول الفاء على المعلول ، بأن يقال : ( وجدت فوجد ) لا التقدّم بحسب الزمان ، وإلاّ تخلّف المعلول عن علّته التامّة .