رجوع الشرعية إلى العقلية ، ضرورة أنّه لا يكاد يكون مستحيلاً ذلك شرعاً ، إلاّ إذا
أخذ فيه شرطاً وقيداً ، واستحالة المشروط والمقيد بدون شرطه وقيده ، يكون عقلياً .
وأمّا العادية ، فإن كانت بمعنى أن يكون التوقف عليها بحسب العادة ، بحيث يمكن تحقق ذيها بدونها ، إلاّ أنّ العادة جرت على الاتيان به بواسطتها ، فهي وإن كانت غير راجعة إلى العقلية ، إلاّ أنّه لا ينبغي توهم دخولها في محل النزاع ، وإن كانت بمعنى أن التوقف عليها وإن كان فعلاً واقعياً ، كنصب السلم ونحوه للصعود على السطح ، إلاّ أنّه لأجل عدم التمكن من الطيران الممكن عقلاً فهي أيضاً راجعة إلى العقلية ، ضرورة استحالة الصعود بدون مثل النصب عقلاً لغير الطائر فعلاً ، وإن كان طيرانه ممكناً ذاتاً ، فافهم .
شرح
موقوف عليها فعلا ، كنصب السلّم للصعود على السطح لغير المتمكّن من الطيران ،
وهو الإنسان الموجود المكلّف بالفعل ، فهذا القسم داخل في المقدّمة العقلية لامتناع تحقّق الصعود أو الكون على السطح للإنسان فعلا بدون نصب السلّم ، ولا فرق بين الكون على السطح الموقوف على نصب السلّم وبين المشي إلى الحجّ من النائي .
وبالجملة تنحصر مقدّمة الواجب بالعقلية ، غاية الأمر كون شئ مقدّمة عقلية له تارة ينشأ من تقيّد الواجب النفسي بذلك الشئ ، كما في توقف الصلاة المأمور بها على الطهارة ، وأُخرى من توقّف الواجب النفسي على ذلك الشئ خارجاً من غير أن يؤخذ في الواجب تقيّده به ، كالحجّ بالإضافة إلى سفر النائي .