تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أمّا الأوّل : فكون أحدهما شرطاً له ، ليس إلا أن للحاظه دخلاً في تكليف الآمر ، كالشرط المقارن بعينه ، فكما أن اشتراطه بما يقارنه ليس إلاّ أنّ لتصوره دخلاً في أمره ، بحيث لولاه لما كاد يحصل له الداعي إلى الأمر ، كذلك المتقدم أو المتأخر .
شرح
أحرز المولى الصلاح في كون عبده خارج البلد في زمان خاصّ لاستقبال ولده من سفره ، فيأمره بالذهاب إلى خارج البلد في ذلك الزمان من غير تعليق واشتراط ، فيكون الحكم في هذه الصورة فعلياً حتّى لو فرض عدم قدوم ولده من سفره في ذلك الزمان كما إذا كان اعتقاد المولى بقدومه مخطئاً ، لأنّ فعلية الحكم في هذا النحو من الجعل لا تكون مسبّبة عن تحقّق قدوم ولده خارجاً ، بل يكون اعتقاده ولحاظه داعياً للمولى إلى طلبه وحكمه . وبالجملة الدخيل في هذا النحو من الطلب هو اللحاظ والاعتقاد بحصول الشئ ، وهذا حاصل مقارناً للجعل والطلب ، ولا عبرة بحصول نفس الملحوظ في المستقبل ، فلا مجال لتوهّم انخرام القاعدة العقلية في نظائره . وأمّا النحو الثاني : فهو أن يجعل الحكم بمفاد القضية الحقيقية معلّقاً على حصول شرط ، كالمثال فيما إذا كان حكمه بالكون في خارج البلد معلّقاً على مجئ الولد في ذلك الزمان ، بأن كان الجعل بمفاد القضية الحقيقية ، وفي هذا الفرض تكون فعلية الحكم دائرة مدار تحقّق الشرط خارجاً ، ولو أحرز العبد قدوم الولد في ذلك الزمان لزم عليه الكون خارج البلد ، ويكون قدومه كاشفاً عن فعلية الحكم من الأوّل ، والشرط المتأخّر بهذا المعنى غير ممكن ; لأنّ الدخيل في فعلية الحكم وجود الشرط وتحقّقه خارجاً ، وكيف يثبت الحكم ويكون فعلياً في زمان مع عدم حصول شرطه فيه ؟