تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ثمّ لا يخفى أنّه ينبغي خروج الأجزاء عن محلّ النزاع [ 1 ] ، كما صرّح به بعض وذلك لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتاً ، وإنّما كانت المغايرة بينهما اعتباراً ، فتكون واجبة بعين وجوبه ، ومبعوثاً إليها بنفس الأمر الباعث إليه ، فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر ، لامتناع اجتماع المثلين ، ولو قيل بكفاية تعدد
شرح
و " بشرط لا " . ولعلّه يشير إلى ذلك بقوله " فافهم " . [ 1 ] ذكر ( قدس سره ) أنّ الجزء وإن كان مقدّمة للكلّ إلاّ أنّه ينبغي خروجه عن محلّ الخلاف في بحث الملازمة بين وجوب فعل ووجوب مقدّمته ، حيث إنّه لا يتعلّق به الوجوب الغيري ولو على الملازمة ، لما تقدّم من أنّ الأجزاء عين الكلّ ذاتاً ، والاختلاف بينها وبين الكلّ بالاعتبار ، فيكون الوجوب النفسي المتعلّق بالكلّ متعلّقاً بنفس الأجزاء ، فلا تكون واجبة بوجوب آخر ; لامتناع اجتماع المثلين ، حتّى على بناءً جواز اجتماع الأمر والنهي في واحد بعنوانين . وذلك لأنّ الجهة المصحّحة للاجتماع - كما سيأتي - هي الجهة التقييدية ، فمع تعدّدها - بأن يكون في فعل جهتان - جاز أن يتعلّق به الأمر من جهة ، والنهي من جهة أُخرى ، وليس عنوان المقدّمة عنواناً تقييدياً ; لأنّ الوجوب الغيري لا يتعلّق به ، حيث إنّ ذا المقدّمة لا يتوقّف على تحقّق عنوان المقدّمة ، بل على ما يكون بالحمل الشائع مقدّمة ، كالوضوء والغسل وتحصيل الساتر بالإضافة إلى الصلاة . وبما أنّ الجزء يتعلّق به الوجوب النفسي في ضمن تعلّقه بالكل ، لسبقه على الوجوب الغيري ، فلا يمكن أن يتعلّق به الوجوب الغيري للزوم اجتماع المثلين ، نعم عنوان المقدّمة جهة تعليلية ، يعني انطباق عنوان المقدّمة على شئ يوجب تعلّق الأمر الغيري به لولا المحذور . وبالجملة وحدة تعلّق الأمر النفسي والغيري مانعة عن تعلّق الوجوبين بالجزء ،