تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
الجهة ، وجواز اجتماع الأمر والنّهي معه ، لعدم تعددها ها هنا ، لأنّ الواجب بالوجوب الغيري ، لو كان إنّما هو نفس الأجزاء ، لا عنوان مقدميتها والتوسل بها إلى المركب المأمور به ، ضرورة أن الواجب بهذا الوجوب ما كان بالحمل الشائع مقدمة ، لأنّه المتوقف عليه ، لا عنوانها ، نعم يكون هذا العنوان علة لترشح الوجوب على المعنون .
شرح
وبما أنّ الأمر النفسي سابق في المرتبة على الوجوب الغيري ، يتعلّق به الأمر النفسي فقط دون الغيري حتّى مع ثبوت ملاك الأمر الغيري أيضاً فيه . أقول : محصّل كلامه في المقام أنّ المقدّمة للكلّ نفس الأجزاء ، ولكن لم يلاحظ فيها وصف اجتماعها لا أنّه لا يكون لها اجتماع ، وذو المقدّمة هو الكلّ ، يعني الأجزاء بلحاظ اجتماعها ، وعبّر عن فرض عدم لحاظ الاجتماع بلا بشرط ، وعن لحاظ الاجتماع بشرط شئ ، وعليه فيكون للكلّ المتألّف من عشرة أجزاء ، عشر مقدّمات داخلية ; لتوقّف الكلّ على كلٍّ منها ، ولكن مع ذلك لا يتعلّق بها الوجوب الغيري ; للزوم اجتماع المثلين من تعلّقه بها . لكن الصحيح أنّ الأجزاء لا تكون مقدّمة لحصول الكلّ ، بل الأجزاء عين الكلّ خارجاً ، والمقدّمة تقتضي الاثنينية الخارجية ; وذلك لأنّ الإنسان إذا أراد فعلا وتوقّف حصول ذلك الفعل على أمر آخر في الخارج تتولّد من إرادته لذلك الفعل إرادة أُخرى تتعلّق بذلك الأمر ، فيأتي به بداعوية الإرادة المتولدة من إرادته لذلك الفعل ، فتكون إرادة الفعل أصلا ومنشأً للإرادة المتعلّقة بذلك الأمر ، وبناءً على الملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدّمته ، حيث إنّ الفعل يتوقّف حصوله خارجاً على أمر آخر ، تكون الإرادة الطلبية من المولى المتعلّقة بفعل ، منشأً لإرادته الطلبية الأُخرى المتعلّقة بذلك الأمر الموقوف عليه ، وهذا التوقّف الخارجي الموجب