شرح
الحديث الناسخ ، فإنّ النسخ في المقام ، وإن لم يكن بمعناه المعروف بل المراد منه
التقييد والتخصيص ، إلاّ أنّ العمل بالكتاب قبل ورود المخصّص أو المقيّد عليه كما كان يجزي كذلك العمل بالحديث قبل ورود الحديث اللاحق ، ويؤيّد ذلك الإجماعات المنقولة في المقام على الإجزاء حيث قال في العروة : " فإذا أفتى المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد مثلا ، فذبح حيواناً كذلك ، فمات مجتهده ، وقلّد من يقول بحرمته ، فإن باعه أو أكله حكم بصحّة البيع وإباحة الأكل ، وأمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه ولا أكله " ، وقال قبل ذلك : " وكذا لو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد مجتهد يحكم بصحّته ، فإن مات وقلّد من يقول ببطلانه ، يجوز له البناء على الصحّة . نعم يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني فيما يأتي " ( 1 ) .
ولا يخفى أنّ ما ذكره من الفرق بين الذبح بغير الحديد وبين العقد السابق لا يصحّ ، إلاّ بأن يقال المتيقّن من التسالم على الإجزاء ، موارد العبادات السابقة والعقود والإيقاعات ، ويبقى غيرها تحت القاعدة المشار إليها آنفاً في الأصل الأولي على القول بالطريقية في الأمارات واعتبار الأُصول من عدم الإجزاء .
ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّه لو قلنا بإجزاء الأعمال السابقة على طبق الفتوى السابقة ، فيما إذا انكشف خلافها بالفتوى اللاّحقة ، فهل تكون تلك الأعمال مجزية بالإضافة إلى غير العامل أيضاً ممّن يكون الطريق المعتبر عنده على خلاف تلك الأعمال ، مثلا إذا تيمّم الإمام لصلاته في مورد ، يرى الغير أنّه يتعيّن في ذلك المورد
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : ج 1 ، مسألة 53 ، من كتاب الاجتهاد والتقليد .