شرح
والحاصل أنّ الإجزاء في موارد الأُصول العملية أو الأمارة بعد انكشاف الواقع
على خلافها ولو بكاشف تعبّدي يحتاج إلى دليل خاصّ أو عامّ ، كالذي ذكرناه وجهاً للإجزاء في العبادات والمعاملات ، بمعنى العقود والإيقاعات في موارد تغيّر الفتوى أو عدول العامي ، أو مثل حديث " لا تعاد " في موارد الإخلال بما يعتبر في الصلاة ممّا لا يدخل في المستثنى الوارد فيه ، ويطلب تفصيل المقام ممّا ذكرناه في بحث الاجتهاد والتقليد في وجه الإجزاء .
الإجزاء عند تبدّل الفتوى أو العدول :
ومجمل ما ذكرنا في ذلك البحث أنّه يحكم على العمل الواقع سابقاً على طبق اجتهاد صحيح ، أو على طبق فتوى معتبرة في ذلك الزمان ، بالإجزاء في العبادات والمعاملات ، بمعنى العقود والإيقاعات السابقة ; لما علم من مذاق الشارع بجعل هذه الشريعة سهلة سمحة ، وأنّه لم يعهد في الشريعة أن يأمر الأئمّة ( عليهم السلام ) من كان يعمل على طبق أخبارهم المعتبرة أن يتدارك عمله السابق بمجرّد ظهور خبر أو وروده عنهم ( عليهم السلام ) فيما بعد ، بحيث يقدّم بعد وروده على ما كان يعمل عليه ، بل ورد عنهم ما يشير إلى إجزاء ذلك العمل ، ففي موثّقة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " قلت له : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) لا يتّهمون بالكذب ، فيجئ منكم خلافه ؟ قال : إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن " ( 1 ) ، فإنّ التعبير عن الحديث الآتي من قبلهم بالناسخ للحديث عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وتنزيله الحديث منزلة القرآن في وقوع النسخ فيه يشير إلى إجزاء العمل السابق قبل ورودهامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 4 .