كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 423
عليه وجوبه لا يثبت بأصالة عدم الإتيان ، إلا على القول بالأصل المثبت ، وإلاّ فهو واجب ، كما لا يخفى على المتأمل ، فتأمل جيّداً . تبدّل فتوى المجتهد : ثمّ إنّه لا فرق في عدم الإجزاء - بناءً على الطريقية في موارد الأُصول والأمارات - بين انكشاف الخلاف بالوجدان أو انكشافه بحجّة معتبرة ، كما في موارد تبدّل رأي المجتهد أو عدول العامي بعد موت مقلّده إلى الأعلم من الأحياء ، أو عدوله إلى من صار أعلم ممّن كان يقلّده ، وذلك لأنّ الأمارة السابقة أو الأصل السابق لا يزيد في الاعتبار على اليقين والاعتقاد الجزمي الذي لم يكن معتبراً بعد زواله حتّى بالإضافة إلى الأعمال السابقة . فإنّ غاية دليل اعتبار الأمارة أنّها علم بالواقع ، وغاية مفاد خطاب الأصل المحرز أنّ المكلّف عالم بالواقع ، وخطاب الأصل غير المحرز أنّه تنجيز أو تعذير عن الواقع ، على ما تقرّر من أنّه المجعول في مورد الأمارة أو الأصل ، ولو قلنا بأنّه الحكم المماثل أو المؤدّى لا يخرج من الطريقية إلى النفسية أيضاً . لا يقال : تبدّل الرأي والاجتهاد لا يوجب إلاّ زوال الاعتبار عن الاجتهاد السابق والفتوى السابقة ، من حين زواله لا من الأوّل . وبتعبير آخر : التبدّل في الفتوى أو التردّد فيها ، نظير الفسخ ، لا يوجب إلغاء المعاملة إلاّ من حينه ، فيكون التبدّل أو التردّد موجباً لإلغاء الرأي السابق من حين حصولهما لا من الأصل . فإنّه يقال : قياس تبدّل الفتوى أو التردّد بفسخ المعاملة مع الفارق ; إذ في مورد الفسخ يتغيّر الواقع من حين الفسخ ، فالملكية الحاصلة بالبيع تنتفي من حين فسخه ، ومع انتفائها من حينه لا يمكن ترتيب آثار عدم الملكية من الأوّل ، بخلاف موارد