ثمّ إن هذا كلّه فيما يجري في متعلّق التكاليف ، من الأمارات الشرعية
والأصول العملية [ 1 ] ، وأمّا ما يجري في إثبات أصل التكليف ، كما إذا قام الطريق
شرح
أشرنا إليه من الرواية ، فتدبّر .
قد يقال : إنّه يستثنى ممّا ذكر من عدم ترتيب أثر الصحيح لمن يرى بطلان ذلك العمل بحسب اجتهاده أو تقليده موردان :
أحدهما : النكاح ، فإنّه إذا عقد على امرأة بعقد صحيح عندهما بحسب تقليدهما ، فلا يجوز للغير الذي يرى بطلانه اجتهاداً أو تقليداً تزويجها بعد ذلك بلا طلاق صحيح ، بدعوى أنّ المرأة من الأوّل خليّة ; لبطلان العقد على رأيه .
الثاني : الطلاق فإنّه إذا طلّق زوجته بطلاق يرى صحّته ، كما إذا أنشأه ببعض الصيغ مما أفتى بعض بصحّة إنشائه بها ، ويرى الغير بطلان ذلك الطلاق ، فيجوز له التزويج بتلك المرأة بعد انقضاء عدّتها .
والدليل على ترتيب الأثر في الموردين - مضافاً إلى السيرة المستمرّة - ما يستفاد ممّا ورد في أنّ " لكلّ قوم نكاح " وما ورد في قاعدة الإلزام .
ولكن لا يخفى ما فيهما ، إذ دعوى السيرة المستمرّة في موارد الحكم الظاهري لم تثبت ، وما ورد في أنّ لكلّ قوم نكاح أو في قاعدة الإلزام لا يستفاد منهما إجزاء النكاح أو الطلاق الواقع على طبق الحجّة المعتبرة عند العامل ، بالإضافة إلى من تكون الحجّة المعتبرة عنده على خلافها ، وكذلك الحال في الميراث . نعم إذا كان النكاح والطلاق أو الميراث عند قوم مخالفاً لما عندنا ، فهو مجرى السيرة وقاعدة الإلزام لا ما إذا كان عند مجتهد مخالفاً لما عند مجتهد آخر .
[ 1 ] كان كلامه ( قدس سره ) في الأُصول العملية والأمارات التي تكون مقتضاها إحراز قيود متعلّق التكليف جزءاً أو شرطاً ، نفياً أو إثباتاً . وأمّا التي مقتضاها إحراز التكاليف