يكون الإتيانان امتثالاً واحداً ، لما عرفت من حصول الموافقة بإتيانها ، وسقوط
الغرض معها ، وسقوط الأمر بسقوطه ، فلا يبقى مجال لامتثاله أصلاً ، وأمّا إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض ، كما إذا أمر بالماء ليشرب أو يتوضأ فأتي
شرح
وما ذكره ( قدس سره ) في أوّل الأمر من أنّ مقتضى الإطلاق جواز عدم الاقتصار على
المرة ، لا يخفى ما فيه ، فإنّ الإتيان بذات الفعل ثانياً وثالثاً جائز ، ولكن لا يجوز بقصد الامتثال ; لسقوط الأمر بالطبيعي بالإتيان بالفرد الأوّل ، فإنّ مقتضى إطلاق المادة عدم أخذ الخصوصية في المتعلّق ، كما تقدّم ، ومقتضى إطلاق الهيئة تعلّق الطلب بما لم يلاحظ فيه الخصوصية لا تعلّقه بالخصوصيات أيضاً .
وما ذكره ثانياً من أنّه مع عدم حصول الغرض الأقصى فلا بأس بالامتثال ثانياً أيضاً غير صحيح ; لأنّ بقاء الغرض الأقصى مع حصول الغرض من متعلّق التكليف وهو تمكن الآمر من تناول الماء في المثال لا يوجب بقاء التكليف بذلك المتعلّق
ليمكن الامتثال الآخر بعد الامتثال الأوّل .
ودعوى أنّه لو أُريق الماء الأوّل لزم على العبد الإتيان به ثانياً ، وهذا دليل على بقاء التكليف ما دام لم يحصل الغرض لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ العلم بالغرض في نفسه ملزم للعبد بالفعل ومع إراقة الماء يعلم بعدم حصول الغرض الذي هو تمكّنه من تناول الماء وهو ملزم له بالفعل ثانياً ، ولذا لو علم العبد بهذا الغرض وغفل المولى عن حضور عبده عنده ليأمره بالإتيان بالماء كان عليه الإتيان به وجاز للمولى أن يؤاخذه على تركه .
نعم ، بقي في المقام أمر وهو أنّه قد يكون لمتعلّق الطلب مصاديق يختلف بعضها مع بعض في الملاك ، فيكون ملاك الطلب في بعضها أقوى وأكثر بالإضافة إلى بعضها الآخر ، كما في الأمر بالتصدّق على الفقير ، فإنّه يمكن التصدّق على فقير