تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
والتحقيق : إن قضية الإطلاق إنّما هو جواز الإتيان بها مرة في ضمن فرد أو أفراد ، فيكون إيجادها في ضمنها نحواً من الامتثال ، كايجادها في ضمن الواحد ، لا جواز الإتيان بها مرة ومرات ، فإنّه مع الاتيان بها مرة لا محالة يحصل الامتثال ويسقط به الأمر ، فيما إذا كان امتثال الأمر علة تامة لحصول الغرض الأقصى ، بحيث يحصل بمجرده ، فلا يبقى معه مجال لاتيانه ثانياً بداعي امتثال آخر ، أو بداعي أن
شرح
الطلب وأنّ مفاد الهيئة تعلّق الطلب بالمادة ومفاد مادّتها الطبيعي المقيّد بالمرة ، ففي الفرض لا يجوز الإتيان بالطبيعي مرة أُخرى ، فإنّ الإتيان مرة أُخرى يوجب عدم حصول متعلّق الطلب أصلا ، كما هو الحال في الركوع الواجب في كلّ ركعة من ركعات الفريضة . وأمّا إذا كان مراده دلالة هيئة الصيغة على أنّ الطلب المتعلّق بطبيعي الفعل واحد وأنّه لا تعدّد في ناحية الطلب المتعلّق بالطبيعي لا لزوماً ولا استحباباً ، ففي مثل ذلك وإن لم يجز الإتيان بالفرد الآخر من الطبيعي امتثالاً لطلب آخر إذ لا تعدّد فيه حسب الفرض ، إلاّ أنّه إذا أتى بالفرد الآخر بلا قصد الامتثال أو حتّى معه فلا يضرّ بالامتثال الأوّل ، كما هو الحال في غسل الوجه أو اليد اليمنى في الوضوء ثلاث مرات ، فإنّ المكلف في الفرض وإن شرع بقصد الامتثال بالفرد الآخر مع علمه بالحال إلاّ أنّه لا يضر بامتثاله بالفرد الأوّل ، ويترتّب على ذلك أنّه لو أعاد الجنب غسله بعد اغتساله من الجنابة أوّلاً فلا تضرّ الإعادة بصحّة اغتساله الأوّل . وكذلك الحال فيما لو قلنا بعدم دلالة الصيغة على المرة ولا التكرار لا بمادتها ولا بهيئتها ، بل مفادها طلب صرف وجود الطبيعي ، فإنّه بعد حصول صرف وجوده بالفرد الأوّل لا يبقى مجال للامتثال بالفرد الآخر ، ولكن إذا أتى بالفرد الآخر بلا قصد الامتثال أو معه ، فلا يضرّ بالامتثال بالفرد الأوّل .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 369 | الميرزا جواد التبريزي