تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
مقام الإهمال أو الإجمال ، فالمرجع هو الأصل . وإما أن يكون إطلاقها في ذلك المقام ، فلا إشكال في الاكتفاء بالمرة في الامتثال ، وإنما الإشكال في جواز أن لا يقتصر عليها ، فإنّ لازم إطلاق الطبيعة المأمور بها ، هو الإتيان بها مرة أو مراراً لا لزوم الاقتصار على المرّة ، كما لا يخفى .
شرح
عن ذلك بمقام الإهمال أو كان غرضه إخفاء خصوصية متعلّق الطلب وأنّه الطبيعي مرة أو مرات أو بدونهما ، فالمرجع الأُصول العملية ، وإن كان في مقام البيان كما هو الأصل في كلّ خطاب صادر عن المتكلم ، فمقتضى إطلاق الطبيعة المأمور بها هو الإتيان بها مرة أو مرات لا لزوم الاقتصار على المرة ، كما لا يخفى . ثمّ قال ( قدس سره ) : ولكنّ التحقيق أنّ مقتضى الإطلاق جواز الإتيان بالطبيعة مرة في ضمن فرد أو أفراد كما إذا قال ( إذا حنثت اليمين فأعتق رقبة ) فيجوز له عتق عبد أو عبيد دفعة امتثالا للأمر بعتق العبد ، وأمّا إيجاد فرد بعد إيجاد الآخر امتثالا للأمر بالعتق ثانياً فهذا غير جائز ; لسقوط الأمر بالعتق بالإتيان بالفرد الأوّل لا محالة ، فلا يبقى مجال للإتيان به ثانياً بعنوان الامتثال فيما إذا كان امتثال الأمر بالفرد الأوّل علّة تامّة لحصول الغرض كما في المثال ، ولا يبقى أيضاً مجال للإتيان به ثانياً ليكون الإتيانان امتثالا واحداً . نعم إذا لم يكن الإتيان الأوّل علّة تامّة لحصول الغرض الأقصى وإن كان موجباً للغرض المترتّب على الإتيان بالفعل ، كما إذا أمر المولى بالإتيان بالماء ليشربه أو يتوضّأ به ، فأتى به ، فإنّه ما دام لم يشربه أو لم يتوضّأ فلا يبعد صحّة تبديل الامتثال بالإتيان بفرد آخر أحسن منه ، بل وإن لم يكن أحسن منه كما كان له أن يأتي بذلك الماء قبل الإتيان بالماء المأتي به على ما يأتي بيانه في بحث الإجزاء . أقول : لو كان مراد القائل بدلالة صيغة الأمر على المرة أنّ المرة قيد لمتعلّق
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 368 | الميرزا جواد التبريزي