وفيه منع ، ضرورة أنّ سياق آية ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) وكذا آية ( فاستبقوا الخيرات ) إنّما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخير ، من دون استتباع تركهما للغضب والشر ، ضرورة أن تركهما لو كان مستتبعاً
شرح
وتلك القرينة مستفادة من قوله تعالى : ( سارِعُوا إِلى مَغْفِرَة مِنْ رَبِّكُمْ ) ( 1 ) و ( اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) ( 2 ) ; لأنّ مفادهما وجوب المبادرة إلى الخير وموجب المغفرة ، وأمّا أنّ أيّ شئ خير أو موجب للمغفرة فلا تعرّض فيهما لذلك ، والمستفاد من إطلاق الصيغة ونحوها كما تقدّم أنّ طبيعي الفعل - في أي زمان حصل - خير وموجب للمغفرة ، وإذا انضمّ ذلك إلى الكبرى المستفادة من الآيتين تكون النتيجة وجوب الإتيان فوراً ففوراً ، فإنّه على تقدير الترك في الآن الأوّل يكون الإتيان به في الآن الثاني مسارعةً واستباقاً بالإضافة إلى الأزمنة اللاحقة وهكذا .
وأجاب الماتن ( قدس سره ) عن دعوى هذه القرينة العامّة بجوابين :
الجواب الأوّل : أنّ طلب المسارعة إلى الخير وموجب المغفرة استحبابي ، ولا أقلّ المستفاد منها مطلق مطلوبيّتهما لا الطلب الوجوبي ، وذلك لأنّ ظاهر الأمر بالمسارعة إلى الخير والمبادرة إلى موجب المغفرة أنّه ليس فيهما ( يعني في المسارعة والاستباق ) ملاك ملزم آخر يفوت بالإتيان بالخير وموجب المغفرة مع التأخير ، ليكون ترك المسارعة والاستباق موجباً للغضب والسخط من جهة تفويت الملاك الملزم بالتأخير في إتيان موجب المغفرة وبالإتيان بالخير فيما بعد ، ولو كان تركهما كذلك لكان الأمر بهما بنحو التحذير أنسب ; لئلاّ يكون لهما ظهور في عدم
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 133 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 148 .