شرح
مؤاخذتهم على ما ارتكبوا من المعاصي ، ولوحظت الآيات الواردة في أمر العاصين بالتوبة والاستغفار وأمر المؤمنين بالاستقامة في الدين ، ولوحظ ما ورد من الآيات من كون العاصين ظالمي أنفسهم ، تجد أنّ إسناد بعض الأفعال إلى اللّه ( سبحانه ) ليس بمعنى نفي اختيار العبد فيها ، بل بمعنى أنّ القدرة عليها بمشيّة اللّه وإرادته ، وربما يلقي ( سبحانه ) حبّ العمل والشوق إليه في أنفسهم ، فيكون ذلك تأييداً للعبد على الاستقامة ونيل الثواب ، بعد علمه ( سبحانه ) أنّ العبد يهمّ بالطاعة والاجتناب عن السيّئات ما أمكن .
ويظهر من ذلك بطلان توهّم علّيّة سوء السريرة ، أو حسنها لحصول المبادي التي من قبيل العلّة التامّة لحصول الإرادة - يعني الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات - ، وكذا بطلان توهّم أنّ اختيارية فعل العبد ينافي مسلك التوحيد الأفعالي ، والالتزام بالملك المطلق للّه ( سبحانه ) .