تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
مؤاخذتهم على ما ارتكبوا من المعاصي ، ولوحظت الآيات الواردة في أمر العاصين بالتوبة والاستغفار وأمر المؤمنين بالاستقامة في الدين ، ولوحظ ما ورد من الآيات من كون العاصين ظالمي أنفسهم ، تجد أنّ إسناد بعض الأفعال إلى اللّه ( سبحانه ) ليس بمعنى نفي اختيار العبد فيها ، بل بمعنى أنّ القدرة عليها بمشيّة اللّه وإرادته ، وربما يلقي ( سبحانه ) حبّ العمل والشوق إليه في أنفسهم ، فيكون ذلك تأييداً للعبد على الاستقامة ونيل الثواب ، بعد علمه ( سبحانه ) أنّ العبد يهمّ بالطاعة والاجتناب عن السيّئات ما أمكن . ويظهر من ذلك بطلان توهّم علّيّة سوء السريرة ، أو حسنها لحصول المبادي التي من قبيل العلّة التامّة لحصول الإرادة - يعني الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات - ، وكذا بطلان توهّم أنّ اختيارية فعل العبد ينافي مسلك التوحيد الأفعالي ، والالتزام بالملك المطلق للّه ( سبحانه ) .

إبطال مسلك التفويض :

وأمّا مسلك التفويض المقابل للجبر ، فقد يقال إنّه مبني على مسلك استغناء الممكن في بقائه عن العلة . ولكن لا يخفى سخافة هذا البناء والمبنى ، وذلك لأنّ بقاء الممكن بلا علّة ، كحدوثه بلا علة في الامتناع ، حيث إنّ اختلاف الأشياء الممكنة في البقاء والزوال ، واختلافها في طول البقاء وقصره ، يكون مستنداً إلى أمر لا محالة ، ولو كان مجرّد العلّة لحدوث شئ كافياً في بقائه مع استواء البقاء والزوال بالإضافة إليه لأمكن تحققه كذلك في الآن الأوّل أيضاً بعين وجه تحقّقه في الآن الثاني . وبالجملة فما في
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 308 | الميرزا جواد التبريزي