شرح
مصداقاً لعنوان الطلب ، لا بما هو قول مخصوص ، بل من حيث مدلوله من كونه طلباً مطلقاً أو مخصوصاً كما في صيغة ( بعت ) ، فإنّها باعتبار المنشأ بها ( أي الملكية ) تكون مصداقاً للبيع ، لا بما هي لفظ وقول مخصوص وكما لا يصحّ تعريف البيع بأنّه القول المخصوص فكذلك الأمر كما لا يخفى .
وذكر المحقّق الاصفهاني ( قدس سره ) أنّ القول المخصوص بنفسه قابل للاشتقاق منه ، حيث إنّ القول المخصوص صنف من الكيف المسموع وعرض قائم بالإنسان ، وعليه فإن لوحظ بنفسه من دون لحاظ صدوره وقيامه بالإنسان - مثلا - فهو المبدأ الساري في جميع المشتقات ، وإن لوحظ قيامه به بنحو الحدوث فهو المعنى المصدري ، وإن لوحظ انتسابه إليه في الحال أو الاستقبال فهو المعنى المضارعي ، وإن لوحظ انتسابه إليه في الماضي فهو المعنى الماضوي إلى غير ذلك .
والحاصل أنّ هيئة " إفعل " لا تكون من الجواهر كالحجر الذي لا يكون له قيام بالغير ولا يمكن فيه اللحاظ بالأنحاء المتقدمة ليكون مبدأً أو مصدراً أو ماضياً أو مستقبلا إلى غير ذلك . وعليه فلفظ ( أمَرَ ) بصيغة الماضي ، موضوع للصيغة المنتسبة إلى الفاعل بانتساب تحقّقي في الماضي ولفظ ( يأمر ) موضوع لها بالانتساب المتحقّق في الحال أو الاستقبال ، وصيغة الأمر موضوعة للدلالة على طلب إيجاد الفعل من الفاعل ( 1 ) .
أقول : مجرّد كون شئ عرضاً خارجاً لا يصحّح جعله مبدأ اشتقاق ، إذ معنى العرض ومعنى الجوهر في ذلك على حدٍّ سواء ، بل لا بدّ في الاشتقاق من تضمّن
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 254 .