فانقدح بذلك فساد ما جعله في الفصول تحقيقاً للمقام . وفي كلامه موارد
للنظر ، تظهر بالتأمل وإمعان النظر .
الرابع : لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري المشتق عليه مفهوماً [ 1 ] ،
شرح
التركيب بين المتغايرين واعتبار كون مجموعهما بما هو كذلك واحداً " ( 1 ) ناظرة إلى الجواب عنه ، وأنّه بعد ما ثبت أنّ اتّحاد الفصل مع الجنس في الخارج حقيقي لا انضمامي ، فلا موجب لملاحظة التركيب في مثل ( الإنسان ناطق ) أو ( جسم ) أو غير ذلك .
[ 1 ] الصفات الجارية على الواجب ( جلّ وعلا ) المسمّاة بصفات الذات ، فيها جهتان من الإشكال :
الأُولى : أنّ الذات المأخوذة في معنى المشتق على القول بالتركيب ، والخارجة عنه على القول الآخر ، زائدة على المبدأ ، فيلزم كون المبدأ زائداً على ما يحمل عليه معنى المشتق ، لينطبق عليه معنى المشتق باعتبار المبدأ ، مع أنّ عنواني العالم والقادر يحملان على ذات الحق ( جلّ وعلا ) ومبادئها ليست زائدة على ذاته المقدّسة على مذهب الحق .
والثانية : أنّ المعتبر في معنى المشتق ، انتساب المبدأ إلى الذات وقيامه بها ، والعلم والقدرة ليسا كذلك في ذاته المقدّسة ، فإنّهما ليسا بعرضين ليقوما به ، وعلى ذلك يقع الكلام في أنّه كيف تحمل هذه العناوين المشتقّة على ذاته تعالى ؟
وأجاب الماتن ( قدس سره ) عن الجهة الأولى في هذا الأمر ، وعن الجهة الثانية في الأمر الآتي ، وحاصل ما ذكره في الجهة الأُولى : أنّه لا يعتبر فيما يجري عليه عنوان المشتق ، إلاّ تغايره مع المبدأ مفهوماً لا تغايره معه وجوداً ، وبما أنّ مفهوم العلم
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 56 .