وإن اتحدا عيناً وخارجاً ، فصدق الصفات - مثل : العالم ، والقادر ، والرحيم ، والكريم ، إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال - عليه تعالى ، على ما ذهب إليه أهل الحق من عينية صفاته ، يكون على الحقيقة ، فإنّ المبدأ فيها وإن كان عين ذاته تعالى خارجاً ، إلاّ أنّه غير ذاته تعالى مفهوماً .
ومنه قد انقدح ما في الفصول ، من الالتزام بالنقل أو التجوز في ألفاظ الصفات
شرح
والقدرة مغاير لذات الحق ( جل وعلا ) فلا إشكال في حمل عنوان العالم والقادر عليه سبحانه .
وما في الفصول من أنّ الصفات الجارية عليه ( سبحانه ) منقولة عن معانيها الأوّليّة ، أو مستعملة في غيرها مجازاً ، وبتلك المعاني المنقولة إليها أو المجازية
تحمل عليه ( سبحانه ) ( 1 ) لا يمكن المساعدة عليه ، حيث لا ملزم لما التزم به ، بعد عدم مغايرة المبدأ مع الذات وجوداً .
أقول : لا يعتبر في صدق المشتق وحمله على الذات مغايرتها مع المبدأ حتّى مفهوماً ، وآية ذلك صدق المنير على النور ، والموجود على الوجود ونحوهما ، والوجه في ذلك أنّ الذات المأخوذة في معنى المشتق أمرٌ مبهم سيّال حتّى في نفس المبدأ .
والحاصل : أنّه لا يعتبر في حمل المشتق تغاير المبدأ مع الذات المحمول عليها حتّى مفهوماً ، بل ولا تغايره مع معنى المشتق ولو اعتباراً .
وقد يورد على ما ذكرنا - من عدم اعتبار المغايرة وأنّ الذات المأخوذة في معنى المشتق مبهمة تصدق على نفس المبدأ - بأنّه يلزم صدق الضارب على الضرب ، والقاتل على القتل ، إلى غير ذلك ، مع أنّ قول القائل ( الضرب ضارب )
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 50 .