الخامس : إنّه وقع الخلاف بعد الاتفاق على اعتبار المغايرة [ 1 ] - كما عرفت -
بين المبدأ وما يجري عليه المشتق ، في اعتبار قيام المبدأ به ، في صدقه على نحو الحقيقة ، وقد استدلّ من قال بعدم الاعتبار ، بصدق الضارب والمؤلم ، مع قيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم - بالفتح - .
شرح
الأفعال ( المعبّر عنها بصفات الجمال ) سواء في الإشكال والجواب .
[ 1 ] حاصل ما ذكره ( قدس سره ) في المقام أنّه بعد الاتفاق على لزوم المغايرة بين المبدأ وما يحمل عليه المشتق مفهوماً ، يقع الكلام في أنّه هل يعتبر في حمل المشتق على الذات قيام المبدأ بها ، ليكون صدق المشتق عليها على نحو الحقيقة ، أو لا يعتبر ذلك ؟
وقد استدلّ من قال بعدم الاعتبار بصدق الضارب والمؤلم على الذات مع قيام الضرب والألم بالمضروب .
ولكن لا ينبغي التأمّل في اعتبار تلبّس الذات بالمبدأ في صدق المشتق عليها حقيقة ، إلاّ أنّ التلبّس لا ينحصر بقيام المبدأ بالذات قيام العرض بمعروضه ، بل للتلبّس أنحاءٌ ، والقيام بها أحد أنحائه الناشئة من اختلاف المواد تارةً ، واختلاف
الهيئات أُخرى من القيام صدوراً ، أو حلولا ، أو وقوعاً عليه ، أو فيه ، وانتزاع المبدأ عن الذات مفهوماً مع اتّحاده معها خارجاً من أحد أنحاء التلبّس ، حيث إنّ العينية الخارجيّة نحو من أنحاء التلبّس ، ضرورة أنّ كون الشئ واجداً لنفسه أقوى من كونه واجداً لغيره ، وأيضاً من أنحاء التلبّس ما إذا كانت الذات متّصفة بالمبدأ خارجاً ، ولكن لم يكن في الخارج بإزاء المبدأ وجود ، بأن يكون المبدأ أمراً اعتبارياً عقلياً أو عقلائياً ، كما في حمل الواجب والممكن على الذات خارجاً أو حمل الزوج والزوجة عليها ، فيكون من خارج المحمول في مقابل المحمول بالضميمة الذي يكون بإزاءه وجود ، كما في حمل الأبيض أو الأحمر على الجسم الخارجي .