الثالث : ملاك الحمل - كما أشرنا إليه - هو الهوهوية والاتحاد [ 1 ] من وجه ،
شرح
فإنّ التركيب في الثاني اعتباري فيكون كل من العرض والمعروض بالإضافة إلى الآخر بشرط لا ذاتاً ، بخلاف الجنس والفصل ، كما تبيّن معنى اتحاد الجنس والمادة واتحاد الفصل والصورة ذاتاً واختلافهما بالاعتبار ، حيث إنّ مبدأ الجنس الطبيعي إذا لوحظ بما له من الوجود الساري يكون مادة ولم يحمل على الفصل ، وإذا لوحظ اتّحادهما في الوجود الساري يكون جنساً ويصح الحمل عليه . انتهى ما أردنا إيراده من كلامه ( قدس سره ) في المقام ( 1 ) .
أقول : ظاهر كلامه اتّحاد الجنس مع المادة ذاتاً ، وكذا اتّحاد الفصل مع الصورة ، وإنّما يكون الاختلاف بينهما بالاعتبار ، فإنّه إذا لوحظ مبدأ الجنس الطبيعي بما له من الوجود الساري ، يكون مادّة لا يحمل عليه الفصل ، كما أنّه إذا لوحظ اتّحادهما في الوجود الساري صحّ الحمل وكان جنساً ، ولكن قد تقدّم أنّ كون شئ جنساً لطبيعيّ وشئ آخر فصلا له ، أمر يدركه العقل بالإضافة إلى الطبائع الأُخر ، بخلاف كون شئ مادة له خارجاً ، وشئ آخر صورة له ، فإنّه بملاحظة مراتب وجود الطبيعي ، فكلّ منهما غير الآخر ذاتاً ، ولكن مع ذلك ظاهر كلام أهل المعقول في المشتق ، وكذا في التفرقة بين الجنس والمادة ، والفصل والصورة ، هو عدم الاختلاف الذاتي ، وكلام بعضهم كالصريح في أنّ الجنس هو المادة عيناً والاختلاف بالاعتبار ، كما تقدّم في كلام المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) .
[ 1 ] ذكر صاحب الفصول ( قدس سره ) أنّ مصحّح الحمل إما اتّحاد الموضوع والمحمول حقيقة وتغايرهما اعتباراً ، كما في ( الإنسان حيوان ناطق ) ، وإمّا تغايرهما حقيقة
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 1 / 228 .