تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ومن الواضح أنّ ملاك الحمل لحاظ نحو اتحاد بين الموضوع والمحمول ، مع وضوح عدم لحاظ ذلك في التحديدات وسائر القضايا في طرف الموضوعات ، بل لا يلحظ في طرفها إلاّ نفس معانيها ، كما هو الحال في طرف المحمولات ، ولا يكون حملها عليها إلاّ بملاحظة ما هما عليه من نحو من الاتحاد ، مع ما هما عليه من المغايرة ولو بنحو من الاعتبار .
شرح
الأوّل : أن يكون بين الموضوع والمحمول مغايرة ما ، لئلاّ يلزم حمل الشئ على نفسه أو قيام النسبة بين الشئ ونفسه ، فالحمل يقتضي التغاير بين الموضوع والمحمول ليكون هذا موضوعاً وذاك محمولا . والثاني : أن يكون بينهما نحو من الاتّحاد ليصحّ حمل الثاني على الأوّل ، وعلى ذلك فقد يكون الاتحاد والتغاير كلاهما في مقام الذات والمفهوم ، كتحديد الإنسان بأنّه حيوان ناطق ، حيث إنّ التغاير بين الموضوع والمحمول بالإجمال والتفصيل مع اتّحادهما ذاتاً ومفهوماً ، فيكون الحمل أوليّاً ذاتيّاً ، وقد يكون التغاير بالمفهوم ، والاتحاد بحسب الوجود ، فالحمل فيه شائع صناعي ، كما في حمل الناطق أو الجسم على الإنسان الخارجي ، ومن هذا القبيل حمل المشتق على الذات ، مثل ( الإنسان كاتب ) أو ( زيد ضارب ) ، فلو كان بين الشيئين تغاير بحسب الذات والمفهوم ، وبحسب الوجود مطلقاً ، ذهناً وخارجاً ، لم يكن للحمل مصحّحٌ ، كما في قولنا : ( زيد علم ) أو ( أنّه ضرب ) أو غير ذلك . وقد أضاف صاحب الفصول ( قدس سره ) على ملاك الحمل أمراً آخر ، وهو أن يكون بين الموضوع والمحمول تغاير ذاتاً ووجوداً ، واتّحاد اعتباراً ، ومثّل لذلك بقوله ( الإنسان ناطق ) أو ( جسم ) ( 1 ) ، وعبارة الماتن ( قدس سره ) في الأمر الثالث : " ولا يعتبر معه ملاحظة
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 50 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 259 | الميرزا جواد التبريزي