شرح
فإنّه لا يصحّ حمل أحدهما على الآخر ، بل وحتّى حمل كلّ منهما على الجسم الخارجي ، فيكون كلّ منهما بالإضافة إلى الحمل بشرط لا ، وليس مراد أهل المعقول أنّ الجنس بعينه هو الهيولى والفرق بينهما بالاعتبار ، وكذلك الفصل مع الصورة .
والحاصل أنّ كلاًّ من الهيولي - أي المادة القابلة - والصورة متقابلان بالذات ، فلا يحمل أحدهما على الآخر ، بخلاف الجنس والفصل ، فإنّ كلاًّ منهما أخذ للشئ بلحاظ مقابلته مع سائر الأنواع ، فيكون كلّ منهما بالإضافة إلى الآخر لا بشرط ذاتاً ، فيحمل أحدهما على الآخر لاتّحادهما خارجاً .
وذكر المحقّق الاصفهاني ( قدس سره ) بعد قوله " فإن قلت : فما وجه حمل الجنس على الفصل والفصل على الجنس ، مع أنّ طبيعة الجنس في الخارج غير طبيعة الفصل ؟ وهل المصحّح إلاّ الاعتبار اللا بشرطي " ، ما حاصله : أنّ التركيب بين الجنس والفصل اتحادي لا انضمامي ; لأنّ المركبات الحقيقية لا بدّ لها من جهة وحدة حقيقية ، وإلاّ كان المركّب اعتبارياً والوحدة الحقيقية لا تكون إلاّ إذا كان أحد الجزئين بالقوة والآخر بالفعل ، فإنّه لو كان كلّ منهما فعلياً ، لكانت كلّ فعليّة تأبى عن الأُخرى .
وإذا كان أحد الجزئين بالفعل والآخر بالقوة لم يكن في البين إلاّ جعل واحد ، فيكون الجزئين بجعل واحد ، فإنّه لو فرض أنّ كلاًّ من الجزئين مجعول مستقلّ لما كان في المركّب وحدة حقيقية ، وإذا كان الجزءان مجعولين بجعل واحد ، لكان أحد الجزئين - أي الأصل - مجعولا بالذات والآخر بالتبع ، حتّى تصحّ نسبة الجعل إلى الجزئين مع فرض وحدة الجعل حقيقة ، وعلى ذلك يكون مرور الفيض - أي فيض الوجود - من الأصل إلى التابع - أي من الصورة إلى المادة أو من الفصل إلى الجنس - .
ثمّ ذكر ( قدس سره ) أنّه بذلك تبيّن الفرق بين الجنس والفصل ، وبين العرض ومعروضه ،