تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
التفرقة بهذين الاعتبارين ، بلحاظ الطوارئ والعوارض الخارجية مع حفظ مفهوم واحد - أورد عليهم بعدم استقامة الفرق بذلك ، لأجل امتناع حمل العلم والحركة على الذات ، وإن اعتبرا لا بشرط ، وغفل عن أن المراد ما ذكرنا ، كما يظهر منهم من بيان الفرق بين الجنس والفصل ، وبين المادة والصورة ، فراجع .
شرح
معنى المبدأ ، وذلك المعنى قابل للحمل على الذوات بخلاف معنى المبدأ فإنّه معنى آخر في نفسه وعاص عن الحمل ، فاعتبار اللا بشرطية الذاتية في معنى المشتق والبشرط لا الذاتية في معنى الذات إنّما هو بالإضافة إلى الحمل على الذات كما لا يخفى . ويتّضح ذلك بملاحظة كلام أهل المعقول في الفرق بين الجنس والمادة وبين الفصل والصورة ، بأنّ الجنس والفصل لا بشرط ، فيحمل أحدهما على الآخر وعلى النوع ، بخلاف الهيولى والصورة فإنّهما بشرط لا ، فلا يحمل أحدهما على الآخر . وبيان ذلك على الاختصار أنّ العقل يلاحظ الشئ تارةً ويقايسه إلى سائر الأشياء ، فيرى أنّ له معها جهة اشتراك يكشفها اشتراكها في بعض الآثار فتكون الجهة المشتركة بينها جنساً ، كما يرى أنّ له جهة امتياز عن غيره ، فيكون ذلك فصلا ، وأُخرى يلاحظ الشئ بحسب مراتب وجوده وسيره بصوره النوعية ، فيرى أنّ في جميع المراتب جهة باقية إلى المرتبة التالية ، لا أنّ الشئ ينعدم من أصله وتحصل المرتبة التالية من العدم المحض ، فتلك الجهة الباقية يعبّر عنها بالهيولى والقوّة القابلة وتكون فعليّتها بأمر آخر يعبّر عنه بالصورة ، فالصورة والهيولى جزءان خارجيان للجسم بحسب ملاحظة مراتب وجوده . والجنس والفصل جزءان له - بحسب التحليل العقلي - في مقام مقايسته إلى سائر الأشياء ، ويصح حمل الجنس على الفصل وبالعكس ، وحمل كلّ منهما على النوع ، فيكون كلّ منهما بالإضافة إلى الحمل لا بشرط ، بخلاف الهيولى والصورة ،
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 255 | الميرزا جواد التبريزي