غيره ، لا هو هو ، وملاك الحمل والجري إنما هو نحو من الاتحاد والهوهوية ، وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما ، من أنّ المشتق يكون لا بشرط والمبدأ يكون بشرط لا ، أي يكون مفهوم المشتق غير آب عن الحمل ، ومفهوم المبدأ يكون آبياً عنه ، وصاحب الفصول ( رحمه الله ) - حيث توهم أن مرادهم إنّما هو بيان
شرح
بنحو من الاتّحاد ، لا يأبى عن الحمل عليها ، بخلاف المبدأ ، فإنّ له معنىً غير معنى المشتق ، ويكون في نفسه آبياً عن حمله على الذات ; لعدم اتّحاده معها بوجه ، بل إذا قيس معناه إلى الذات يرى أنه غيرها مفهوماً وخارجاً ، وملاك الحمل هو الاتّحاد في موطن ما ، من ذهن أو خارج .
وهذا هو مراد أهل المعقول ممّا ذكروه في مقام التفرقة بين المشتق ومبدئه ، من أنّ المشتق مفهومه لا بشرط ، بخلاف المبدأ فإنّه بشرط لا ، ومرادهم لا بشرط وبشرط لا بالإضافة إلى الحمل ، لا أنّ كليهما موضوع لمعنىً واحد ، غاية الأمر لوحظ ذلك المعنى في أحدهما لا بشرط وفي الآخر بشرط لا ليكون تغاير المعنيين بالعرض لا بالذات .
ولكن زعم صاحب الفصول ( قدس سره ) أنّ أهل المعقول يرون اتّحاد المشتق ومبدئه بالذات ويفرّقون بينهما بلا بشرط وبشرط لا بالعرض ، فالتفرقة بينهما عرضي وأنّهم يقولون بأنّ مفهوم المشتق بعينه مفهوم المبدأ لا أنّه مفهوم آخر ، فأورد عليهم بأنّ مفهوم العلم مثلا غير قابل للحمل على الذوات حتّى وإن لوحظ لا بشرط بالإضافة إلى ما هو خارج عنه ( 1 ) .
ولم يتفطّن إلى أنّ مرادهم هو عين ما ذكره من أنّ معنى المشتق في نفسه ، غير
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 50 .