وفيه : إن عدم صحته في مثلهما ، إنّما هو لأجل أنّه أريد من المبدأ معنى يكون
التلبس به باقياً في الحال ، ولو مجازاً .
وقد انقدح من بعض المقدمات أنّه لا يتفاوت الحال فيما هو المهم في محل البحث والكلام ومورد النقض والإبرام ، اختلاف ما يراد من المبدأ في كونه حقيقة أو مجازاً ، وأما لو أريد منه نفس ما وقع على الذات ، مما صدر عن الفاعل ، فإنّما لا يصح السلب فيما لو كان بلحاظ حال التلبس والوقوع - كما عرفت - لا بلحاظ الحال أيضاً ، لوضوح صحة أن يقال : إنّه ليس بمضروب الآن بل كان .
شرح
وقد يناقش في هذا الجواب بأنّه لا يتصوّر لمثل مبدأ الضرب معنى يقبل البقاء
بعد انقضاء معناه الحقيقي ، مع صحّة دعوى الجزم بأنّ ما أُريد من المبدأ في ضمن هيئة الضارب والقاتل ، هو المراد من المبدأ في ضمن هيئة المضروب والمقتول .
وفيه أنّه قد يراد في مثل هذه الاستعمالات المتلبّس بالمعني الحقيقي ، وينطبق على الذات المنقضي عنها المبدأ بلحاظ حال تلبسّها به ، فيراد من قوله ( هذا هو المضروب ) المضروب عند فعلية الضرب ، وقد يراد المبدأ بنحو العلاميّة للذات ، فيراد من المضروب الذات المتلبّسة بعلاميّة الضرب أو القتل واستعمال المبدأ في العلاميّة للذات مجاز ، كما في قوله : ( هذا المال مسروق ، وقد سُرق من فلان قبل سنوات ) ، فلاحظ وتدبّر .