ثالثها : أن يكون لذلك مع عدم الكفاية ، بل كان الحكم دائراً مدار صحة
الجري عليه ، واتصافه به حدوثاً وبقاءً .
إذا عرفت هذا فنقول : إن الاستدلال بهذا الوجه إنّما يتم ، لو كان أخذ العنوان في الآية الشريفة على النحو الأخير ، ضرورة أنّه لو لم يكن المشتق للأعم ، لما تم بعد عدم التلبس بالمبدأ ظاهراً حين التصدي ، فلا بد أن يكون للأعم ، ليكون حين التصدي حقيقة من الظالمين ، ولو انقضى عنهم التلبس بالظلم .
شرح
والثالث : أن يكون الحكم دائراً مدار انطباق المشتق على الذات وجريه عليها
حدوثاً وبقاءاً ، كما في قوله ( عليه السلام ) : " لا أقبل شهادة فاسق " ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " اشهد شاهدين عدلين " ( 2 ) .
والاستدلال المزبور مبنيّ على كون عنوان الظالم في قوله سبحانه ( لا يَنَالُ عَهْدِي الظّالِمِيْنَ ) ( 3 ) من قبيل الثالث ، وأمّا إذا كان من قبيل الثاني ، كما يقتضيه عظم منصب الإمامة والخلافة ، فيتمّ تعريض الإمام ( عليه السلام ) مع كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبّس في الحال ، حيث يكون مفاد الآية أنّ المتقمّص بالخلافة يلزم أن لا يكون متلبّساً بالظلم ولو على نحو الانقضاء ، بل ولو على النحو الترقّب والاستقبال أيضاً ، ولا يتوهّم أنّ الحمل على الوجه الثاني يوجب استعمال المشتق في معناه الأعمّ لينطبق على المنقضي عنه المبدأ بلحاظ حال الانقضاء أيضاً ، فإنّه كما يستعمل المشتق في النحو الثالث في المتلبس بالحال ، كذلك في النحو الثاني ، وإنّما الاختلاف بينهما في بقاء الحكم بعد زوال عنوان المشتق ، حيث إنّ موضوع
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 30 من أبواب الشهادات ، الحديث 4 .
( 2 ) الفروع من الكافي : ص 6 ، باب المراجعة لا تكون إلاّ بالمواقعة ، الحديث 3 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 124 .