وبالجملة : كثرة الاستعمال في حال الانقضاء يمنع عن دعوى انسباق
خصوص حال التلبس من الإطلاق ، إذ مع عموم المعنى وقابلية كونه حقيقة في المورد - ولو بالانطباق - لا وجه لملاحظة حالة أخرى ، كما لا يخفى ، بخلاف ما إذا لم يكن له العموم ، فإن استعماله - حينئذ - مجازاً بلحاظ حال الانقضاء وإن كان ممكناً ، إلاّ أنّه لما كان بلحاظ حال التلبس على نحو الحقيقة بمكان من الإمكان ، فلا وجه لاستعماله وجريه على الذات مجازاً وبالعناية وملاحظة العلاقة ، وهذا غير استعمال اللفظ فيما لا يصح استعماله فيه حقيقة ، كما لا يخفى ، فافهم .
ثمّ إنّه ربّما أورد على الاستدلال بصحة السلب [ 1 ] ، بما حاصله : إنّه إن أريد
شرح
المعنى الأخصّ وتطبيقه على الذات المزبورة بلحاظ حال تلبّسها .
وبالجملة بناءً على كون المشتق حقيقة في خصوص المتلبّس في الحال ، يمكن استعماله في موارد الانقضاء بنحو الحقيقة أيضاً ، كما إذا أُريد من الذات المزبورة حال تلبّسها ، فيكون تطبيق معنى المشتق عليها بلحاظ ذلك الحال حقيقة ، ويمكن أن يكون استعماله في تلك الموارد بنحو المجاز ، بأن يطبق معنى المشتق على الذات المزبورة بلحاظ حال انقضاء المبدأ عنه مجازاً ، فمع إمكان الحقيقة ، لا موجب للعدول إلى الاستعمال المجازي ، بخلاف الموارد التي لا يمكن استعمال اللفظ فيها حقيقة ، فإنّه يتعيّن فيها الالتزام بالمجاز .
[ 1 ] ذكروا أنّ علامة المجاز صحّة السلب المطلق وأمّا صحّة السلب المقيّد فلا تكون علامة المجاز ، مثلا سلب الحيوان المقيد بكونه ناطقاً عن البقر صحيح ولا يدلّ على أنّ استعمال الحيوان وتطبيقه على البقر مجاز ، وعلى ذلك فقد أورد على صحّة السلب في المقام بأنّه إن أُريد من صحته سلب المشتق عن المنقضي مطلقاً ، فالصحّة غير محرزة ، وإن أُريد سلبه مقيّداً فلا تدلّ صحته على المجازية .