بصحة السلب صحته مطلقاً ، فغير سديد ، وإن أريد مقيداً ، فغير مفيد ، لأن علامة
المجاز هي صحة السلب المطلق .
وفيه : إنّه إن أريد بالتقييد ، تقييد المسلوب الذي يكون سلبه أعم من سلب المطلق - كما هو واضح - فصحة سلبه وإن لم تكن علامة على كون المطلق مجازاً فيه ، إلاّ أن تقييده ممنوع ، وإن أريد تقييد السلب ، فغير ضائر بكونها علامة ، ضرورة صدق المطلق على أفراده على كل حال ، مع إمكان منع تقييده أيضاً ، بأن يلحظ حال الانقضاء في طرف الذات الجاري عليها المشتق ، فيصح سلبه مطلقاً بلحاظ هذا الحال ، كما لا يصح سلبه بلحاظ حال التلبس ، فتدبر جدّاً .
شرح
وقد أجاب الماتن ( قدس سره ) بأنّه إن أُريد من التقييد ، التقييد في ناحية المسلوب ( أي
المشتق ) بأن يقيّد المشتق بفعلية المبدأ ويقال إنّ المنقضي عنه الضرب مثلا ليس هو ضارب بالضرب الفعلي ، فهذا التقييد في ناحية المشتق غير مراد في الاستدلال ، بل المسلوب هو المشتق بمعناه المرتكز عند الأذهان عند إطلاقه .
وبتعبير آخر : نسلّم بأنّ صحّة السلب بالمسلوب المقيّد أعمّ من صحة سلب المسلوب مطلقاً ، فإنّه قد يصحّ سلب الشئ المقيّد عن شئ ، ولا يصحّ سلب ذلك الشئ مطلقاً عنه ، كما في مثال سلب الحيوان المقيّد عن البقر ، فلا يصحّ سلب مطلق الحيوان عنه ، وإن كان المراد من التقييد ، تقييد نفس السلب بأن يقال : إنّ زيداً ليس في حال عدم تلبّسه بالضرب بضارب ، فصحّة هذا السلب دليل على أنّ المشتق حقيقة في المتلبّس في الحال فقط ، فإنّه لا يصح سلب الطبيعي عن فرده في حال ، ولكنّ هذا التقييد أيضاً غير مفروض في الاستدلال بل المفروض هو التقييد في ناحية الذات المسلوب عنها المبدأ حال انقضائه فيقال إنّ زيداً حال انقضاء الضرب عنه ليس بضارب ، فإنّه لو كان معنى المشتق أعمّ لما أمكن سلبه عنه .