ثم لا يخفى أنّه لا يتفاوت في صحة السلب عما انقضى عنه المبدأ ، بين كون
المشتق لازماً وكونه متعدياً ، لصحة سلب الضارب عمن يكون فعلاً غير متلبس بالضرب ، وكان متلبساً به سابقاً ، وأمّا إطلاقه عليه في الحال ، فإن كان بلحاظ حال التلبس ، فلا إشكال كما عرفت ، وإن كان بلحاظ الحال ، فهو وإن كان صحيحاً إلاّ أنّه لا دلالة على كونه بنحو الحقيقة ، لكون الاستعمال أعم منها كما لا يخفى ، كما لا يتفاوت في صحة السلب عنه ، بين تلبسه بضد المبدأ وعدم تلبسه ، لما عرفت من وضوح صحته مع عدم التلبس - أيضاً - وإن كان معه أوضح ، وممّا ذكرنا ظهر حال كثير من التفاصيل ، فلا نطيل بذكرها على التفصيل .
حجة القول بعدم الإشتراط وجوه :
الأول : التبادر ، وقد عرفت أنّ المتبادر هو خصوص حال التلبس .
الثّاني : عدم صحة السلب في مضروب ومقتول ، عمن انقضى عنه المبدأ [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قد يستدلّ على كون المشتق حقيقة في المعني الأعمّ بحيث ينطبق على
الذات المتلبّسة بالمبدأ في الحال وعلى المنقضي عنها بعدم صحّة سلب معنى المضروب والمقتول ، عمن ضُرِبَ أو قُتِل مع فرض انتفاء الضرب والقتل ، ونحوهما غيرهما من المحدود والمخلوق والمختار إلى غير ذلك .
وقد أجاب الماتن ( قدس سره ) عن جميع ذلك بما تقدّم في بعض الأُمور من أنّ الكلام في المقام في معاني هيئات المشتقات لا في مبادئها ، وأنّه قد يراد من المبادئ في بعض المشتقات معنىً مجازي تبقى الذات متصفة به ولو بعد انقضاء المعنى الحقيقي ، فتصدق تلك المشتقات على الذوات بعد انقضاء المبدأ عنها بمعناها ما يبقى الذات عليها ولو كان الباقي المزبور من المعنى المجاز للمبدأ الحقيقي ، ولكنّ هذا لا يدلّ على أنّ هيئة المشتق موضوعة للأعمّ من المتلبّس في الحال .