وتوضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة ، وهي : إن الأوصاف العنوانية التي تؤخذ في موضوعات الأحكام ، تكون على أقسام :
أحدها : أن يكون أخذ العنوان لمجرد الإشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوعاً للحكم ، لمعهوديته بهذا العنوان ، من دون دخل لاتصافه به في الحكم أصلاً .
ثانيها : أن يكون لأجل الإشارة إلى عليّة المبدأ للحكم ، مع كفاية مجرد صحة جري المشتق عليه ، ولو فيما مضى .
شرح
وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي علي ( عليه السلام ) ، لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ ، فاتخذني اللّه نبيّاً وعليّاً وصيّاً " . وفيه تعريض لغير عليّ ( عليه السلام ) وأنّهم لعبادتهم الصنم والوثن لا ينالون الوصية والخلافة .
وكيف كان ، فقد أجاب ( قدس سره ) عن الاستدلال المزبور بأنّ أخذ عنوان المشتق في الموضوع على أنحاء :
الأوّل : أن يكون المشتق لمجرّد الإشارة والمعرفيّة للموضوع ، كقول الصادق ( عليه السلام ) : " فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس " ( 1 ) مشيراً إلى زرارة ، فإنّه لا دخل لجلوسه في جواز الرجوع وتعلّم الحكم وأخذه منه .
الثاني : أن يكون لعلّية المبدأ لثبوت الحكم وبقائه ، بأن يكون انطباق عنوان المشتق على ذات عند تلبسها بالمبدأ ، علّة لثبوت الحكم وبقائه ، كما في قوله ( عليه السلام ) " لا يصلّين أحدكم خلف المجذوم و . . . المحدود " ( 2 ) ، وقوله سبحانه : ( وَحَلائِلُ أَبْنائَكُمْ ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، باب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 19 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، باب 15 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 6 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 23 .