قلت : مضافاً إلى أن مجرد الاستبعاد غير ضائر [ 1 ] بالمراد ، بعد مساعدة
الوجوه المتقدمة عليه ، إنّ ذلك إنّما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبس ، مع أنه بمكان من الإمكان ، فيراد من جاء الضارب أو الشارب - وقد انقضى عنه الضرب والشرب - جاء الذي كان ضارباً وشارباً قبل مجيئه حال التلبس بالمبدأ ، لا حينه بعد الانقضاء ، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال ، وجعله معنوناً بهذا العنوان فعلاً بمجرد تلبسه قبل مجيئه ، ضرورة أنّه لو كان للأعم لصح استعماله بلحاظ كلا الحالين .
شرح
[ 1 ] أجاب ( قدس سره ) عن الاعتراض بلزوم كثرة الاستعمالات المجازية بوجهين ;
أحدهما : أنّه لا بأس بالالتزام بها بعد مساعدة ما تقدّم من الأدلة على أنّ المشتق موضوع للمتلبّس في الحال .
وثانيهما : أنّه يمكن أن تكون تلك الاستعمالات بنحو لا يلزم منها التجوّز بأن يطبّق معنى المشتق على المنقضي عنه لا بلحاظ انقضاء المبدأ ، بل بلحاظ حال تلبّسه به ، فيراد من ( جاء الضارب ) جاء الذي كان ضارباً قبل مجيئه ، لا الضارب حال المجئ وبعد انقضائه ، كي يكون الاستعمال مجازاً .
وربّما يتوهّم أنّه لو كان الاستعمال في موارد الانقضاء بلحاظ حال التلبّس ، لا يمكن إثبات أنّ انسباق خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال ناش من حاقّ اللفظ ; لاحتمال كون تبادره ناشئاً من استعماله المتلبّس في الحال غالباً أو دائماً .
وقد دفع ( قدس سره ) هذا التوهّم بأنّه لو كان وضع المشتق للأعمّ لما كان وجه لجعل استعماله في خصوص المتلبّس وتطبيقه على موارد الانقضاء بلحاظ حال التلبّس ، فإنّ ذلك يكون من قبيل الأكل من القفا ; إذ مع إمكان استعماله في معناه الأعمّ وتطبيقه على الذات المنقضي عنها المبدأ بلا محذور ، لا موجب لاستعماله في