تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فإذا عرفت ما تلونا عليك ، فاعلم أنّ الأقوال في المسألة وإن كثرت ، إلاّ أنّها حدثت بين المتأخرين ، بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدّمين ، لأجل توهم اختلاف المشتق باختلاف مباديه في المعنى ، أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال [ 1 ] ، وقد مرت الإشارة إلى أنّه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ، ويأتي له مزيد بيان
شرح
وأمّا في الموارد التي لا يحرز فيها بقاء العنوان المقوّم للموضوع عرفاً ، كصوم نهار شهر رمضان ، فلا يجري استصحاب الحكم فيها ، إذ الموضوع لوجوب الصوم هو نهار شهر رمضان ، والنهار مقوّم لموضوع الحكم عرفاً ، فإذا شكّ في بقاء النهار بالشبهة المفهومية ، فلا يحرز اتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة ليجري الاستصحاب في وجوبه والأمر في أكرم العالم كذلك فإنّ عنوان ( العالم ) مقوّم لموضوع استحباب الإكرام ، والذي كنّا على يقين منه ، استحباب إكرام زيد بما هو إكرام عالم ، ثمّ شككنا في أنّ إكرامه بعد انقضاء علمه إكرام للعالم ليجب ، أم لا ؟ فالشكّ يكون فيما هو مقوّم للموضوع ، ومعه لا يجري الاستصحاب . وبتعبير آخر : لا يجري الاستصحاب في الشبهات الحكمية إلاّ فيما إذا كان انطباق العنوان موجباً لحدوث الحكم بنظر العرف ، ويحتمل دخالة بقائه في بقاء الحكم ، أو كان المتخلّف من قبيل حالات الشئ عرفاً ، فالأول كما في قوله سبحانه : ( لا يَنَالَ عَهْدِي الظّالِمِيْنَ ) ( 1 ) ، والثاني كما في تغيّر الماء الكثير في أحد أوصافه . [ 1 ] كان الاختلاف في معاني المشتقات بين المتقدّمين على قولين : أحدهما : أنّها حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ ، ومجاز في غيره ، بمعنى أنّ معاني هيئات المشتقات ضيقة لا تنطبق إلاّ على الذات المتلبّسة بالمبدأ ، وهذا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 124 .