شرح
المشتق باقية ، فيكون إطلاق المشتق ( الموضوع لجهة الاتحاد ) على موصوفه بنحو من
المجاز والعناية ، وهذا النحو من العناية يمكن في معنى المبدأ أيضاً ، فإنّه مع عدم إمكان انطباقه على عدمه يمكن إطلاقه على الذات بنحو من العناية كقولنا : ( زيد عدل ) .
نعم ، لو قيل بدخول الذات في معنى المشتق ، فللنزاع في أنّه موضوع لخصوص المتلبّس أو للأعمّ مجال ; إذ الركن الوطيد والثابت بناءً على تركّب معناه مفروض ، ويمكن أن يكون تلبّسه بالمبدأ كالحيثية التعليلية في صدق المشتق بأن تكون فعلية التلبّس في الذات موجبة لصدق معنى المشتق عليها ، ولو بعد انقضاء المبدأ عنها .
ثمّ إنّه ( قدس سره ) عدل عن هذا أيضاً وبنى على عدم إمكان وضع المشتق للأعمّ ، حتّى بناءً على تركّب مفهومه ، وذكر في وجه ذلك : أنّ الموضوع له لا يمكن أن يكون الذات بإطلاقها ، ضرورة أنّ من اللازم أخذ قيد فيها ، وهذا القيد لا يكون هو المبدأ ، فإنّه - بما هو مبدأ - أجنبي عن الذات ، بل لا بدّ من لحاظ نسبة ما - ولو كانت ناقصة - بين المبدأ والذات ، وتكون تلك النسبة جهة اتّحاد المبدأ مع الذات ، ومن الظاهر أنّ جهة الاتّحاد لا تكون إلاّ في مورد فعلية التلبّس ، والذات المنقضي عنها المبدأ لا تتحد مع المبدأ إلاّ بلحاظ التلبّس وفعلية المبدأ .
وإن شئت قلت : الذات - بعد انقضاء المبدأ عنها - خالية عن المبدأ ، فكيف تتّحد معه والمبدأ في مورد التلبّس موجود ومتحد مع الذات ، ولا يمكن وضع المشتق للجامع بينهما ، حيث لا جامع بين الوجود والعدم ، نعم يمكن تصوّر الجامع بينهما بإدخال الزمان في معنى المشتق ، بأن يكون الموضوع له هي الذات المتحدة مع المبدأ في غير الزمان المستقبل ، وهذا يوجب دلالة الأسماء على الزمان ، مع أنّ