تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
الممكن متينٌ ، بل وضع اللفظ بإزاء كلّي لا يمكن منه حتّى فرد واحد كمعنى شريك الباري بمكان من الإمكان ، فإنّ الغرض من الوضع تفهيم المعنى ومن الظاهر أنّ قصد التفهيم كما يكون في المفاهيم والمعاني الممكنة ، كذلك يكون في الممتنعة أيضاً إلاّ أنّ ما ذكره من أنّ لفظ الواجب موضوع لكلّي لا يمكن منه إلاّ فرده الواحد ، غير تامّ ; وذلك لأنّ الواجب وإن كان يقيّد ويقال " الواجب بذاته وبلا علّة " ويراد منه ما لا يمكن انطباقه إلاّ على ذات الحقّ ( جلّ وعلا ) وهو ما لا يمكن فرض عدمه أو فرض العلّة له ، إلاّ أنّه لم يوضع لهذا المعنى . والذي أظنّه أنّ الإشكال في أسماء الأزمنة لا يكون راجعاً إلى امتناع وضعها للأعمّ ليجاب عنه بما ذكر ، بل يرجع إلى أنّ البحث فيها في المقام لغو لا يترتّب عليه ثمرة ، إذ الأحكام الشرعية الثابتة لعناوين الأسماء المذكورة ترتفع بارتفاع الزمان الواقع فيه المبدأ - سواء قيل بوضعها لخصوص المتلبّس أو للأعمّ - وهذا بخلاف سائر المشتقّات كاسم الفاعل ، فإنّه إذا ورد الأمر بإكرام العالم مثلاً ، فبناءً على وضعه لخصوص المتلبّس لا يحكم باستحباب إكرام من زال عنه العلم بنسيان أو غيره ، وبناءً على القول بوضعه للأعمّ يحكم باستحبابه أيضاً ، وهذا بخلاف اسم الزمان فإنّ الذات فيه وهو الزمان ينقضي بانقضاء المبدأ ، فلا يكون في الخارج ذات انقضى عنها المبدأ ليثبت لها الحكم بناءً على القول بوضعه للأعمّ . نعم لو قيل بأنّ هيئة ( مفعل ) لم توضع بإزاء زمان الفعل تارة ولمكانه أُخرى ، بل وضعت لمعنى واحد لهما - ويؤيّد ذلك عدم اختلاف أسماء الزمان والمكان في الهيئة ، بل لهما هيئة واحدة - لكان جريان النزاع فيها بلا كلام ، حيث تترتّب الثمرة على البحث في معناها كما لا يخفى .