ثالثها : إنّه من الواضح خروج الأفعال والمصادر المزيد فيها عن حريم
النّزاع [ 1 ] ، لكونها غير جارية على الذوات ، ضرورة أن المصادر المزيد فيها
شرح
المشتقّ حقيقة في مطلق ما تلبّس بالمبدأ وإن انقضى تلبّسه .
أقول : ما ذكر من الاعتبار في النهار والليل والشهر ونحوها لا ينكر ، كما في بحث جريان الاستصحاب في ناحية الزّمان ، ولكن هذا لا يثمر في جريان النزاع في أسماء الزمان ، والوجه في ذلك أنّ الذات المأخوذة في معنى المشتق أو الملازم لمعناه - كما يأتي - مبهمة من جميع الجهات غير تلبّسها بالمبدأ ، والعناوين الاعتبارية كالنهار والليل ، لم يؤخذ شئ منها في معنى اسم الزمان ، وما أُخذ فيه من المعنى المبهم إنّما ينطبق على نفس القطعة الزمانية التي وقع فيها الفعل ، والمفروض أنّها لا تبقى بعد انقضاء التلبّس .
نعم ، في المقام أمرٌ ، وهو أنّه لو أُخذ في بعض الخطابات الشرعية مقتل الحسين ( عليه السلام ) ونحوه موضوعاً لآداب ، يكون ذكر الآداب قرينة على أنّ المراد به مثل ذلك الزمان لا نفسه ، ومثله وإن كان فرداً آخر حقيقة إلاّ أنّ إطلاق مقتله ( عليه السلام ) عليه باعتبار أنّ أهل العرف يرون المثل عوداً لنفس ذلك الزمان ولو تسامحاً .
[ 1 ] المصادر المزيد فيها وإن كان يطلق عليها المشتق باصطلاح علماء الأدب إلاّ أنّها كالمصادر المجرّدة لا تحمل على الذوات ، فإنّ معانيها عبارة عن المبادئ وما تتّصف به الذوات وما يقوم بها ، ومع انقضاء التلبّس عن الذوات لا يمكن انطباقها على عدمها ، وهكذا الأفعال فإنّها مركبة من المبادئ والهيئات ، أمّا مباديها فالحال فيها كالحال في المصادر لا يمكن أن تنطبق على عدمها ، وأمّا هيئاتها فلأنّها دالّة على قيام تلك المبادئ بالذوات قيام صدور أو حلول أو غير ذلك ، ومع انقضاء المبدأ عن الذات لا قيام للمبدأ بها .