تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
وفيه : أنّ العامّ يعني الكلي ، وإن كان يتكثّر بتكثّر أفراده وتسري إليه أوصاف أفراده فيتّصف بوصف كلّ منها ، إلاّ أنّ حدوث فرد من الكلّي وارتفاعه ، وحدوث فرد آخر منه بعد ذلك ، لا يصحّح بقاء العامّ بذلك الوجود ، فإنّ الحادث وجود آخر والمأخوذ في معنى اسم الزمان ولو كان عامّاً إلاّ أنّ ما هو ظرف للمبدأ وجود واحد لا بقاء له على الفرض وحدوث فرد آخر لا يصحّح كون الكلّي بذلك الوجود متّصفاً بالمبدأ ، ويتّضح ذلك بملاحظة المأخوذ من الذات في معنى لفظ المجتهد ، فإنّه ليس خصوص زيد ، بل المأخوذ فيه مطلق الذات المتّصفة بالاجتهاد ، وقيام مبدأ الاجتهاد بزيد يوجب اتّصاف الإنسان بالمبدأ المفروض ، ولكن لا يوجب ذلك صدق المجتهد على سائر أفراد الإنسان بدعوى أنّ المأخوذ في معنى المجتهد كلي الذات المتصفة بالاجتهاد لا خصوص زيد الموصوف بمبدأ الاجتهاد . والسرّ في ذلك أنّ لكل فرد من أفراد الإنسان وجوداً ، قد يتّصف الطبيعي بوصف بعض وجوداته وينطبق عليه عنوان باعتبار بعض أفراده ولكن هذا لا يوجب بقاء الطبيعي الموصوف بوصف ما ، بوجود فرده الآخر . وقد ذكر هذا الوجه لعدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي . وربّما يقال : إنّ للزمان بقاءاً اعتباراً ، فإنّ اليوم باق ما دام لم تغرب الشمس ، والليل باق ما دام لم تطلع الشمس أو الفجر ; ولذا يجري استصحاب بقاء الشهر أو اليوم أو الليل ونحو ذلك ، وهذا النحو من البقاء كاف في جريان النزاع في أسماء الزمان ، حيث إنّ اليوم العاشر من كلّ سنة وإن لم يكن مقتلا للحسين ( عليه السلام ) إلاّ أنّ اليوم العاشر من سنة إحدى وستين يصدق عليه مقتله ( عليه السلام ) حتّى بعد الزوال أيضاً ، على أنّ
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 203 | الميرزا جواد التبريزي