الصفات المشبهة وما يلحق بها ، وخروج سائر الصفات ، ولعل منشأه توهم كون ما ذكره لكل منها من المعنى ، مما اتفق عليه الكل ، وهو كما ترى ، واختلاف انحاء التلبسات حسب تفاوت مبادي المشتقات ، بحسب الفعلية والشأنية والصناعة والملكة - حسبما نشير إليه - لا يوجب تفاوتاً في المهم من محل النزاع ها هنا ، كما لا يخفى .
شرح
ولكن لا يخفى أنّ شيئاً مما ذكره ( قدس سره ) لا يصلح لخروج المذكورات عن مورد
الخلاف في المقام ; وذلك لأنّ غاية ما أفاده أنّ المبدأ في أسماء الآلات أُخذ بنحو الاستعداد والقابلية لا الفعليّة ، ولكن هذا لا يقتضي عدم وضع الهيئة للمتلبّس بالمبدأ بالمعنى المزبور ، بل الهيئة تكون موضوعة له بالفعل ، ويكون الانقضاء فيه بلحاظ انقضاء الاستعداد والقابلية ، كما إذا انكسر بعض أسنان المفتاح بحيث لا يصلح للفتح به ، فيكون من الذات المنقضي عنها المبدأ ، وكون المبدأ في ضمن هيئة أمراً فعلياً وعملا خاصاً لا ينافي كونه في ضمن هيئة أُخرى بمعنى استعداد ذلك الأمر والشأنية لذلك العمل ، فلا يقال إنّ معنى لفظ ( فتح ) بهيئة المصدر أمر فعلي فكيف يكون في اسم الآلة استعدادياً وأمّا اسم المفعول فلم يحرز أنّ الموضوع لهيئته ما وقع عليه المبدأ ، بل من المحتمل وضعه لما يقوم به المبدأ قياماً وقوعيّاً ، فبعد انقضاء القيام بالوقوع عليه لا ينطبق معناه عليه إلاّ بلحاظ حال القيام وإلاّ فيجري ما ذكره في صيغ اسم الفاعل أيضاً ، فيقال : إنّ هيئته موضوعة لذات صدر عنها الفعل ، والذات بعد صدور الفعل عنها لا تنقلب إلى غيره .
وأمّا مثل الممكن والواجب والمعلول مما لا يتصوّر في مبدئه الانقضاء ، فقد تقدّم أنّ النزاع في المقام في ناحية هيئة المشتقّات ، والهيئة فيما ذكر لم توضع مستقلّة ، بل وضعت في ضمن وضع هيئة اسم الفاعل أو المفعول أو الصفة المشبّهة ،