عليها ، ينبغي تقديم أمور :
أحدها : إنّ المراد بالمشتق هاهنا ليس مطلق المشتقات ، بل خصوص ما يجري منها على الذوات ، مما يكون مفهومه منتزعاً عن الذات ، بملاحظة اتصافها بالمبدأ ، واتحادها معه بنحو من الاتحاد ، كان بنحو الحلول أو الانتزاع أو الصدور والايجاد ، كأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبّهات ، بل وصيغ المبالغة ،
شرح
النزاع في المقام لا يعمّهما ; لعدم صحّة جري معانيها على الذوات ، والمراد بالذات
كل ما يتلبّس بالمبدأ بأحد أنحاء التلبّس والاتّحاد ، سواء كان بنحو الحلول كما في الأسود والأبيض ، أو الانتزاع كما في المالك والمملوك ، أو الصدور والإيجاد كالضارب والقاتل .
وبتعبير آخر : لا يراد بالذات ما يقابل العرض ، بل يعم ما يكون عرضاً ، كقوله : سواده شديد أو ضعيف .
وزعم صاحب الفصول ( قدس سره ) أنّ النزاع في المقام يختصّ باسم الفاعل وما بمعناه من الصفات المشبّهة وما يلحق بها من النسب ، كالكوفيّ والبصريّ ، والوجه فيما زعمه أنّه ذكر لكلّ من سائر المشتقّات معنى واعتقد أنّه متّفق عليه عند الكلّ ، قال : " أمّا اسم المفعول فيكون بعض صيغه لخصوص المتلبّس ، كالمملوك فإنّه إذا قيل : ( هذا مملوك زيد ) يراد أنّه ملكه فعلا ، لا أنّه كان ملكاً له سابقاً ولو صار ملك شخص آخر بالفعل ، وبعض صيغه يكون للأعمّ كما في المكتوب ، فإنّه إذا قيل : ( هذا مكتوب زيد ) فلا يراد أنّه يكتبه فعلا ، وكذا غيره من المشتقّات " ( 1 ) .
وفيه أنّ المبادئ المأخوذة في المشتقّات تختلف بحسب الفعلية والشأنية
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : ص 48 .