تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أيضاً محل النزاع . كما يشهد به ما عن الايضاح في باب الرضاع ، في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان ، أرضعتا زوجته الصغيرة ، ما هذا لفظه : ( تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بالكبيرتين ، وأمّا المرضعة الأخرى ، ففي تحريمها خلاف ، فاختار
شرح
الإيضاح ( 1 ) وغيره في المسألة المعروفة في كون المراد من الزوجة في حرمة أمّ الزوجة ، خصوص المتلبّس بالزوجيّة أم يعمّ المنقضى عنها . أقول : لا بأس بالتكلّم في تلك المسألة بما يناسب المقام ، ولها صور : الصورة الأُولى : فيما إذا أرضعت الكبيرتان زوجته الصغيرة مع الدخول بالمرضعة الأُولى فقط ، ففي هذه الصورة تحرم المرتضعة على زوجها مؤبداً ; لأنّها إمّا بنته إذا كان اللبن منه ، أو ربيبته من المرضعة الأُولى المدخول بها ، إذا لم يكن اللبن منه . وهل تحرّم المرضعة الأُولى أيضاً ؟ المشهور أنّها تحرم مؤبّداً كالمرتضعة ; لكونها أُمّاً لزوجته الصغيرة ، فيشملها قوله سبحانه : ( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ) الآية ( 2 ) . ولكن قد يناقش في حرمتها بأنّ ظاهر الآية المباركة حرمة من تكون أُمّاً لزوجته حال اتّصافها بالزوجية ، بأن يجتمع كونها أُمّاً وكون بنتها زوجة في زمان واحد ، وليس الأمر في الفرض كذلك ، فإنّه في زمان تحقّق أُمومة المرضعة ترتفع زوجية المرتضعة ، فلا يجتمعان . وقد أُجيب عن المناقشة بما حاصله : إنّ مقتضى التضايف بين الأُمومة والبنوّة
هامش
( 1 ) الإيضاح : 3 / 52 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 23 .