شرح
مثلا قوله سبحانه ( فَاسْئَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُوْنَ ) ( 1 ) في واقعها بيان
لعدم عذرية الجهل بترك الفحص ومخالفة الحقّ اعتقاداً أو عملا في الأُصول والفروع ، وأنّ الشخص مع تمكّنه من الوصول إلى الحقّ - ولو بالسؤال عمن يعلم ذلك الحقّ - إذا تركه ، يؤاخذه اللّه به ، وأنّ ترك السؤال ممن يعلم الحقّ - ولو لعدم إحرازه أنّه يعلم الحقّ ، مع تمكّنه من إحراز أنّه يعلمه ولو بالفحص - لا يكون عذراً ، ومن أظهر مصاديق هذا المعنى عدم الرجوع في تعلّم الأحكام الشرعية إلى الأئمة ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) كما ورد في عدّة من الروايات " نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون أمر الناس بسؤالنا " ( 2 ) .
مع أنّ ظاهر الآية الأمر بسؤال علماء الأديان الأُخرى عمّا يردّد على أسماع الناس من أنّ النبوّة تناسب المَلَك لا البشر ، فينبغي أن يكون رسول ربّ العالمين ملكاً لا يأكل الطعام ، وقد ذكر سبحانه ( 3 ) أنّ هذه الوسوسة لا تكون عذراً لهم في ترك الإيمان بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ; لأنّ أنبياء السلف كانوا رجالا ، ويمكن تحصيل العلم بذلك بسؤال علماء الأديان السابقة .
وبالجملة لا ينحصر البطن للقرآن بما ذكره ثانياً من لوازم معناه المستعمل فيه .
ثمّ إنّ ثبوت البطون للقرآن وقصور أذهاننا نوعاً عن الوصول إليها من غير ورود حجّة معتبرة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) لا يمنع عن اعتبار الكتاب المجيد بالإضافة إلى
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 43 ; وسورة الأنبياء : الآية 7 .
( 2 ) الأُصول من الكافي : 1 / 210 .
( 3 ) سورة الفرقان : الآيات 7 - 20 .