شرح
ظواهره ، كيف وقد أُمرنا بالتمسّك بالكتاب العزيز والعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) كما أُمرنا
بعرض الأخبار المأثورة عنهم ( عليهم السلام ) على الكتاب وردّ ما ينافيه مما لا يعدّ قرينة عرفية على ظواهره ، وكذا عرض الحديثين المتعارضين على الكتاب والأخذ بما يوافقه ، ولو لم يكن لظاهر الكتاب اعتبار لما صحّ الإرجاع المزبور والأمر بالعرض عليه .
وأمّا الأخذ بالبواطن فيما لا يساعده الظاهر فهو دائر مدار ورود النصّ عنهم ( عليهم السلام ) فإنّهم هم الأعرفون بظواهر الكتاب والعاملون ببواطنه ، وأمّا بيان باطنه بما لا يعدّ الظاهر قرينة عليه داخل في تفسير القرآن بالرأي ، وإسناد الشئ إلى اللّه سبحانه من غير علم به ، فيكون من اتباع الظنّ وإنّ الظنّ لا يغني من الحقِّ شيئاً .
ثمّ إنّه ربّما يذكر ثمرة لهذا البحث حكم قصد المصلي في قرأته سورة الحمد أن ينشأ الحمد بما يقرأه من قوله تعالى : ( الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ ) ( 1 ) وأن ينشأ الدعاء بإدخال نفسه في قوله تعالى : ( إهْدِنا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيْمَ ) ( 2 ) حيث إنّ قصده القراءة من قبيل استعمال الألفاظ في الألفاظ النازلة إلى الرسول الأعظم من ربّ العالمين بقصد حكايتها ، فتكون قراءته بقصد إنشاء الحمد بها أو بقصد الدعاء من استعمال ما يتلفّظ به في معنى آخر أيضاً على نحو الاستقلال . ولكن لا يخفى ما فيه .
فإنّه قد تقدّم في بحث استعمال اللفظ في اللفظ أنّ اللفظ لا يستعمل في اللفظ أصلاً بل يلقى بنفسه خارجاً فيكون الملقى خارجاً نفس اللفظ الملحوظ ابتداءاً ، فإذا لاحظ القارئ سورة الحمد وأراد قراءتها فيوجد بما يتلفّظ به عين ما لاحظه من
هامش
( 1 ) سورة الحمد : الآية 1 .
( 2 ) سورة الحمد : الآية 6 .