تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
العاقد ولو لم تقع مورد الإمضاء ، أو أنّه موضوع لما تكون مورد الإمضاء من العقلاء خاصّة ، والحاصل الصحّة في المعاملات عبارة عن التماميّة بحسب الإمضاء ، لا من حيث الأجزاء أو الشرائط ، كما كان الأمر عليه في العبادات ، نعم لو كانت أسامي المعاملات موضوعة للأسباب فيمكن أن تكون الصحّة فيها بمعنى التماميّة من حيث الأجزاء والشرائط . أقول : لا يخفى أنّه لا يمكن أن يكون الإمضاء الشرعي قيداً لمعنى البيع ، بل الإمضاء شرعاً حكم شرعيّ يترتّب على البيع بمعناه العرفي وإلاّ يكون قوله سبحانه ( أحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ) بمعنى إمضائه لغواً ، ولذا ذكرنا أنّه لا تحتمل الحقيقة الشرعيّة في ألفاظ المعاملات المتداولة عند العرف والعقلاء ، نعم ربّما يكون الموضوع للحكم الشرعي البيع الممضى شرعاً كما في قوله ( عليه السلام ) : " البيّعان بالخيار حتّى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام " ( 1 ) ، وهذا لا يكون استعمالا للفظ البيع في الممضى شرعاً ، بل إرادته بنحو تعدّد الدال والمدلول ، نظير ما تقدّم في أسامي العبادات فيما إذا ورد في الخطابات الأمر بها على قول الأعميّ . وبالجملة الخطابات المزبورة لبيان حكم البيع بعد فرض إمضائه ، والنزاع المعقول في المعاملات - على تقدير كونها أسامي للمسبّبات - هو أنّ الموضوع له فيها المسبب في نظر العاقد مطلقاً ولو لم يلحق به إمضاء العقلاء ؟ أو أنّ الموضوع له خصوص ما يكون ممضي عند العقلاء ؟ نظير ما ذكرنا في بحث البيع من أنّ إطلاق البيع بالمعنى المصدري ينطبق على فعل البائع إلاّ أنّ انطباقه عليه في صورة تحقّق
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 ، باب 1 من أبواب الخيار ، الحديث : 1 / 345 .