شرح
الفحشاء ، وما هو المراد منه أصلاً .
وما قيل من أنّ لفظ الصلاة ليس موضوعاً لجامع ذاتيّ مقوليّ ، ولا لجامع عنوانيّ ، وإنّما هو اسم لمرتبة من الوجود ، وتلك المرتبة سيّالة في جميع الصلاة الصحيحة ( 1 ) ، لا يمكن المساعدة عليه أيضاً ; إذ لو أُريد أنّ الصلاة اسم للأجزاء المشروطة والمقيّدة المتحقّقة ، فمن الظاهر أنّ ما في الخارج وجودات متعدّدة تندرج في مقولات مختلفة ، تجمعها وحدة اعتباريّة ، وليست مرتبة من الوجود ، وإن أُريد أنّ مع الوجودات المتعدّدة وجوداً آخر يحصل بتلك المتعدّدات وتكون وحدتها بذلك الوجود ، نظير مرتبة من قوّة جرّ الثقيل الحاصلة من العشرة رجال أو الخمس عشرة نسوة ، أو رجلين ، أو غير ذلك .
وبتعبير آخر : الملاك الملحوظ يحصل من كلّ من الصلاة الصحيحة المختلفة بحسب اختلاف الأشخاص والأحوال ، فمن الظاهر أنّ الملاك الملحوظ الواحد على تقدير وجوده غير محرز عند العرف فلا يمكن أن يكون نفس ذلك الملاك موضوعاً له ، كما لا يمكن أن يكون الموضوع له ، ما هو دخيل في حصول ذلك الملاك ، فإنّه إن أُريد ممّا هو الدخيل فيه عنوانه ، فيكون جامعاً عنوانياً ، ولا يتبادر إلى الأذهان من لفظ الصلاة عنوان " الدخيل فيما هو ملاك عند الشارع " ، وإن أُريد معنونه ، فقد تقدّم أنّ المعنون بذلك العنوان متعدّد ومختلف بحسب الحالات والأشخاص ، فيكون وضع اللفظ للمعنون من وضع العامّ والموضوع له الخاصّ .
وبالجملة ، لا يتصوّر معنى لا يكون من الجامع الذاتيّ ولا من الجامع العنوانيّ
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : 1 / 82 .