بين الأقل والأكثر ، كالطهارة المسببة عن الغسل والوضوء فيما إذا شك في
أجزائهما ، هذا على الصحيح .
شرح
شرطاً ، فهو فيما إذا شكّ في اعتبار أحدهما في سائر المراتب ، وأمّا إذا شكّ في اعتبار
أحدهما في المرتبة العليا التي تعلّق بها الأمر ، فعلى الصحيحيّ لا يمكن التمسّك بإطلاق الخطابات ; لإجمال تلك المرتبة وعلى الأعمّي يصحّ مع عدم إهمال الخطاب .
وأمّا الأمر الثاني : فيقع الكلام فيه من جهتين ; الأُولى : هل للصلوات الصحيحة أثرٌ واحد يحدث بحصول كلٍّ منها ؟ والثانية : على تقدير الأثر الواحد لها ، فهل يكشف ذلك الأثر عن جامع ذاتيٍّ بين الصلاة الصحيحة ، بحيث يكون التأثير لذلك الجامع لقاعدة " عدم إمكان صدور الواحد إلاّ عن واحد " أم لا ؟
أمّا الجهة الأُولى ، فتظهر حقيقة الحال فيها بالتكلّم في معنى قوله سبحانه ( الصَّلاة تَنْهَى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) ( 1 ) فنقول : ليس المراد من النهي النهي التشريعي قطعاً ، فإنّ الناهي عن الفحشاء والمنكر هو الشارع سبحانه ، يقول اللّه عزّ وجلّ : ( إنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسانِ وَإيْتاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) ( 2 ) .
وقد يقال : إنّ إسناد النهي عن الفحشاء والمنكر باعتبار أنّ الصلاة المتعلّق بها الأمر مقيّدة بقيود - من عدم السوء والمنكر - ، حيث إنّها مشروطة بإباحة المكان والثوب والساتر وعدم لبس الذهب للرجال وغير ذلك ، فيكون نهي الصلاة عن السوء بمعنى أخذ عدم ذلك السوء فيها ، فلا يكون عدم الفحشاء والمنكر أثراً خارجيّاً مترتباً على الصلاة ترتّب المعلول على علّته ، لتكشف وحدته عن وحدة المؤثّر .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 45 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 90 .