شرح
العبد ربّ العالمين والتوجّه إلى عزّه وذلّ نفسه ، وتمتاز الصلاة بذلك عن سائر
العبادات ، حيث لا يكون لها هذه المرتبة من التذكّر والخشوع ; ولذا عبّر عن الصلاة بالذكر في قوله سبحانه : ( فَاسْعَوا إلى ذِكْرِ اللّهِ ) ( 1 ) .
وأمّا الجهة الثانية : فمن الظاهر أنّ ترتّب هذا الأثر على الصلاة الصحيحة في مقام الامتثال لا يلازم الجامع لها بين الأفراد الصحيحة في مقام التسمية بالمعنى المتقدّم ، فإنّ الناقص أيضاً لو كان مأموراً به وكان امتثال أمره ببعض مراتب الامتثال المراعى فيها الخشوع والتذكّر بمحتواها ، لحصل لها هذا المنع أيضاً .
وبالجملة فليس المترتّب على الصلاة في مقام التسمية إلاّ شأنيّتها للخشوع والتذكّر بها ، وهذا الأثر يشترك فيه في مقام التسمية التامّة والناقصة ، ولا تترتّب الشأنيّة على خصوص التامّ ، كما ذكرنا .
وأما ما ذكر من كون " الصلاة معراج المؤمن " فلم يحرز وروده في خطاب الشارع ليقال إنّ ترتّب العروج على الصلاة الصحيحة يكشف عن جامع بينها ، وعلى تقدير وروده أيضاً يجئ فيه ما تقدّم في قوله سبحانه : ( الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) ( 2 ) ، حيث إنّ عروج المؤمن عبارة أُخرى عن ارتقاء نفسه إلى بعض المراتب الكماليّة ، كما لا يخفى .
وإن شئت البرهان على أنّه لا يمكن أن يكون في البين جامعٌ ذاتي بين الأفراد الصحيحة ، فنقول : الأثر الوارد في الكتاب المجيد أو غيره يترتّب على ما يحصل
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : الآية 9 .
( 2 ) سورة العنكبوت : الآية 45 .